ميلاد ثلاثة علوم جديدة

أيار 27th, 2009 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم
ميلاد ثلاثة علوم جديدة

أنا عبد المجيد بن عثمان بن عيسى العرابلي والمولود في الثالث من شهر حزيران من عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف للميلاد في مدينة الكرامة من الأردن
بكل إيمان وثقة وثبات؛أعلن في هذا اليوم؛ يوم الاثنين الموافق الثامن عشر من الشهر الثامن من عام ثمانية وألفين للميلاد، والموافق للسادس عشر من شهر شعبان من عام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة:
مولد ثلاثة علوم جديدة، بعد تسعة عشر عامًا من البحث فيها، وحصول اليقين بها. وقد سبقها ثلاثة عشر عامًا أخرى من البحث قبلها؛ أوصلتني إلى ضرورة قيام هذه العلوم.
وسيكون إعلان عن علم رابع إن شاء الله تعالى في وقت لاحق؛ بعد نشر مفهوم هذه العلوم الثلاثة، وترسيخ مفاهيمها لدى العلماء والعامة، وانطلاق البحث فيها، والتطبيق لها.
الأيام تمر …
والعمر قصير …
ومتطلبات الحياة كثيرة …
والصحة تسير معاكسة لسير الأيام.
وكم قائل قال لي :
ستموت هذه العلوم بموتك …
وهي أمانة في عنقك …
ستحاسب عليها إن لم يحصل التبليغ لها بالقدر الكافي لتعريف الناس بها.

العلم الأول
فقه استعمال الجذور
وهو روح اللغة المفقود
والهندسة التي نشأت عليها اللغة

تعريف فقه استعمال الجذور:
هو العلم الذي يعرف به سبب تسمية المسميات بأسمائها،
ويحدد الأفعال بما يميزها عن المترادفات لها.
طريقة البحث والعمل في فقه استعمال الجذور:
· تدرس استعمالات كل مفردات الجذر الواحد المستعملة في القرآن الكريم أولا، ثم في اللسان العربي ثانيًا، لإيجاد الاستعمال الذي اجتمعت عليه، ويربط بينها جميعًا دون استثناء.
· أن يفسر معنى الجذر اجتماع حروفه من معانيها.
· ويجب إدراك الأسماء التي بنيت على جزء من المعنى المستعمل، أو التي قامت على التشبيه دون مراعاة سبب التسمية لحمل المسميات لصفات أخرى لا علاقة لها بالتسمية.
أثر غياب فقه استعمال الجذور :
· الاكتفاء بمعرفة المسميات التي تشير إليها الأسماء، دون معرفة الأحوال التي كانت سببًا في تسمية هذه التسميات.
· عدم وضع الأسماء والأفعال عند الاستعمال في المواضع الأكثر دقة، والأنسب لدلالتها.
· تعريف الأفعال بالمترادفات وإقامتها مقامها، دون مراعاة فوارق التركيب في حروفها، واختلاف الجذور التي تنتمي إليها.
· أخذت فروع من الفقه على بساطتها، مكانة عالية عند العلماء، يشغلون بها أنفسهم؛ كمعرفة كم للشيء من أسماء، وكم شيء يطلق عليه نفس الاسم؛ دون معرفة الأسباب.
· انحراف فرق من المسلمين ببناء مفاهيمها على فهم خاطئ للمسميات، درج استعمالها بمعزل عن الفقه باستعمال الجذور.

أثر قيام هذا العلم؛"فقه استعمال الجذور" والعمل به :
· معرفة سبب تسمية المسميات بأسمائها وانتشارها.
· مراعاة استعمال هذه الأسماء بما يوافق سبب تسميتها.
· رفع درجة الدقة اللغوية بمراعاة سبب استعمالها.
· رفع اللبس باستعمالها إن كان للمسمى صفات أخرى لا علاقة لها بسبب التسمية.
· رفع الوعي للناطقين بالعربية بفقههم لما يستعملونه من اللغة.
· معرفة قدر المنزلة التي تتبوأها اللغة العربية بين اللغات العالمية؛ من تميزها بعظيم خصائصها.
· الإقبال على اللغة العربية، والحرص على الالتزام بها في التعامل والمخاطبة.
· إثراء التفسير بالكشف عن جوانب في التفسير؛ لم تنل الحظ الوافي، والفقه العالي لفهمها.
· تبني أحكام جديدة في الفقه، ومراجعة مسائل عديدة؛ بما يكشف عنه هذا العلم من مفاهيم جديدة.

نتائج العمل بفقه استعمال الجذور :
أرجو ألا يمر عامان أو ثلاثة على ميلاد هذا العلم وإلا ويكون الآتي:
· دخوله مقررات تدريس اللغة العربية في الجامعات.
· أن يدخل في المناهج الدراسية في المرحلة الثانوية.
· ألا يتجاوز هذا العلم؛ عالم باللغة، أو مفسر، أو متكلم بالإعجاز، أو قانوني، أو مترجم، أو كاتب.
· أن يأخذ مكانة في الندوات والدراسات التي تقيمها المراكز الثقافية، ووسائل الإعلام المختلفة.
· أن يكون له أثر علمي واضح في الترجمة والدراسات المقارنة بين اللغات.

التوصيات :
· توجيه وتكليف طلاب الماجستير والدكتوراة الراغبين في نيل هذه الدرجات العلمية في اللغة العربية؛ بأن تكون رسائلهم في "فقه استعمال الجذور".
· أن يكون هناك مراكز ثقافية، أو منتيديات تسهل تواصل العاملين في هذا المجال، وتعاونهم، والتنسيق بينهم.
· أن يركز العمل على الجذور الحية أولاً، والأكثر استعمالا في الحياة.

ملاحظات :
· كل الأسماء التي وردت في أكثر من خمسين بحثًا منشورًا، وتحدثت فيها عن سبب تسمياتها، هي نماذج مبنية على علم؛ "فقه استعمال الجذور" بصورة مختزلة.
· تعليل جميع الأسماء الواردة في كتابَيَّ "أحب أيها المسيح" و "حقيقة السموات كما صورها القرآن" قائم على علم؛ "فقه استعمال الجذور".
· وسأعمل على نشر مائة بحث جديد في "فقه استعمال الجذور" إن شاء الله تعالى؛ ليكون بيانًا عمليًا تطبيقيًا على هذا العلم… في كيفية الوصول إلى مفاتيح استعمال الجذور.
 

 

العلم الثاني
فقه معاني حروف الهجاء
حروف المباني وليس حروف المعاني
 

تعريف فقه معاني حروف الهجاء:
هو العلم الذي يحدد المعاني التي تفيدها الحروف الهجائية حيث وقعت، وجرى استعمالها في اللغة وجذورها.

طريقة البحث والعمل في فقه معاني الحروف الهجائية.
أولاً : دراسات استقرائية لكل الجذور التي بدأت بنفس الحرف (فاء الجذر)؛ لإيجاد الرابط بينها من استعمال هذا الحرف… على اعتبار أنه الحرف الأول هو وجه الجذر الذي نال مكانه بقوة دلالته.
ثانيًا : دراسات استقرائية لكل الجذور التي انتهت بنفس الحرف (لام الجذر) … على اعتبار أن الحرف الأخير؛ انتهي إليه معنى الجذر، فنال الاستقرار والامتداد بجانب معناه؛ لمعرفة قدر توافق هذه النهايات مع المعنى السابق المستنبط من دراسة الحرف الأول في الجذور.
ثالثًا : دراسات استقرائية لكل الجذور التي كان عينها نفس الحرف …. باعتباره حرفًا محصورًا بين وجه الجذر وآخرة ؛ لمعرفة مدى توافق المعنى المستنبط مع استعماله محصورًا في وسط الجذور.
رابعًا : دراسة أثر مخارج الحروف الهجائية في تشكيل المعاني للحروف الهجائية.
خامسًا : دراسة أثر مخارج الحروف الهجائية في معاني الحروف التي لها نفس المخرج.
سادسًا : درا

المزيد


يجب إعادة النظر تعريف الإسلام وربطه بالعلو والعزة

كانون الثاني 3rd, 2009 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

 

بسم الله الرحمن الرحيم
يجب إعادة تعريف الإسلام
ليعتز المسلم الحقيقي بإسلامه
يجب أن يعرف المسلم ؛ لماذا هو مسلم ؟
وماذا يجب عليه من اتصافه بالإسلام؟
وما هي الحدود التي يخرج من يتعداها عن إسلامه، ولا يعد المسلم مسلمًا عندها؟
الإسلام يعرف من استعمال جذره
واستعمال حذره سلم هو في العلو لا غير؛
لأن العلو وطلب العلو هو الغالب الظاهر على استعمال الجذر
وبغير الانطلاق من الجذر سلم لن يكون تعريف الإسلام تعريفًا جامعًا شاملاً
يجب أن يعرَّف الإسلام هذا التعريف انطلاقًا من جذره لا غير؛
الإسلام هو: طلب العزة والعلو لله ولدينه بالعلو والعزة على شياطين الإنس والجن
الإسلام هو دين جميع الأنبياء ودين جميع المؤمنين بالأنبياء، وليس ذلك لأتباعهم دون أن يكون لهم إيمان صحيح بالله يطلبون فيه الأمن من الله تعالى ي الدنيا والآخرة.
لقد سمَّى العرب شجرة: بالسَّلَم والسَّلام؛
لأنهم لا يستطيعون اعتلاءها بسبب شوكها الذي ينشب بمن يلامسها، فكيف بمن يريد اعتلاءها؟.
وقالوا للذي يقاوم السم والمرض، والذي تغلب عليهما سليمًا.
وسموا الأداة التي تمكنهم من اعتلاء السطوح والأماكن المرتفعة العالية سُلَّمًا.
والجنة هي أعلى دار يسكنها الإنسان ويعلوا فيها بعزة؛ فسميت بدار السلام.
والله العلي عز وجل هو السلام الذي لا يعلوه شيء ولا أحد من خلقه.
ولقد كان اسم أحد الأنبياء من مادة سلم التي منها الإسلام ، وكان اسمًا على مسمى؛ إنه سليمان عليه السلام الذي جعل الله لو علوًا على ال

المزيد


طبق من أسرار الرسم القرآني

أيلول 3rd, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار ولطائف الرسم العثماني, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

طبق من أسرار الرسم القرآني

بسم الله الرحمن الرحيم

طبق من أسرار الرسم القرآني (1)

لعلنا في هذا الشهر الكريم أن نقدم أطباقًا (على قدر ما يبسط الله لنا) من علم المعاني الذي قام عليه الرسم القرآني المشهور بالرسم العثماني.

وخير ما نبدأ به هو الحديث عن أسماء الله الحسنى

انقسمت أسماء الله تعالى وصفاته التي جاءت على وزن فاعل أو فعَّال إلى ثلاثة أقسام:

·       أسماء حذفت فيها الألف.

·       أسماء أثبتت فيها الألف.

·       أسماء فيها حذف وإثبات للألف.

وقبل ذكر الأسماء نريد أن نبين:

 لماذا زيدت الألف على الفعل ليصبح اسم الفاعل ؟

كما هو معلوم من لوحة مفاتيح معاني الحروف الهجائية:

فإن الألف: هي للامتداد المنفصل.

وامتاز حرف الألف بأنه حرف مد؛ يمكن مد الصوت به، وزيادته إلى القدر الذي ينتهي فيه النفس. وأن الفم ينفتح  مع مده؛ فجاء استعمال الألف موافقًا لنطقه؛ في انكشاف الفعل بحدوثه، والعلم به،  وانقطاعه في آن واحد.

والنفس تمتد؛ وامتدادها بالأفعال ما قصر مدته منها، أو طال. ولا بد للفعل من فاعل؛ فكانت زيادتها على الفعل لتدل على القائم بالفعل. فحمل الفاعل بذلك صفة ما فعل. 

ودلت الألف على اثنين؛ على الفعل وعلى الفاعل، والأصل هو الفاعل، والزيادة التي حصلت للفاعل امتداده بالفعل، والفعل مهما طال ينفصل بانتهائه، وتبقى النفس حاملة تبعاته.

ولماذا وضعت الألف بعد فاء الفعل ؟

لأن فاء الفعل تدل على الحركة، والفاعل يحمل الصفة من دخوله في الفعل وبداية حركته به، وليس بعد الانتهاء منه؛ كمثل : جالس، وراكب، وسابح، وراكض، والفاء مفتوحة ، ومدها يتولد منها الألف…

أما زيادة الألف في الأسماء التي جاءت بصيغة المبالغة؛ فتكون بعد الحرف المشدد؛ لأن المبالغة تحصل بعد كثرة التكرار، والانحصار في داخل العمل؛ فتمثل ذلك بتشديد عين الفعل؛ كمثل نجَّار، وحدَّاد، وبقَّال، وكل الأعمال التي تحتاج جهدًا وتعبًا …

وإضافة الألف  ليدل على أن هذا الامتداد الذي يحصل بالأفعال قابل للانفصال؛ وهو متعلق بالصفات، والصفات تقديرية، ومخرج الألف وحروف المد تقديرية، من خوف الفم والحلق؛ أي من الخواء الذي فيها، وبقية الحروف محققة؛ إذ تعتمد على حيز من الحلق أو الفم أو الشفتين.

وزيادة الألف في الصفات؛ كأن يوصف الذي يصدق بأنه صادق، فصار للموصوف مس
المزيد


سؤال الجارية: …….. أين الله ؟

تموز 18th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال الجارية: ……. أين الله ؟

جاء أحد الصحابة يستشير الرسول صلى الله عليه وسلم في جواز عتق جارية له أعجمية عن رقبة عليه، أو كفارة لطمه لها، فلما أحضرها للنبي صلى الله عليه وسلم ليختبر إيمانها؛ “سألها أين الله؟ فقالت في السماء، وسألها من أنا؟ فقالت: أنت رسول الله“، وفي رواية قال لها؛ “من ربك قالت: الله ربي، وفي رواية؛ فمد النبي يده إليها وأشار إليها مستفهما مَن في السماء، وفي رواية عندما سألها أين الله؟ أشارت إلى السماء بإصبعها، وفي بعضها تحديد الإصبع بالسبابة، وعندما سألها من أنا؟ أشارت إليه وإلى السماء، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقها فإنها مؤمنة.

وفي رواية؛ قال لها: (( أتشهدين أن لا إله إلا الله )) قالت: نعم، قال: (( أتشهدين أني رسول الله )) قالت: نعم، قال: (( أتؤمنين بالبعث بعد الموت )) قالت: نعم.

وقد استوعب تلك الألفاظ بأسانيدها الحافظ البيهقي في السنن الكبرى بحيث يجزم الواقف عليها أن اللفظ المذكور هنا مروي بالمعنى حسب فهم الراوي.اهـ
هذه القصة رواها الجميع إلا البخاري والملاحظ في هذه الروايات؛ أن من روى القصة بنفسه كما جاء عن “
معاوية بن الحكم“رضي الله عنه أو “رجل من الأنصار” لم يذكر أنها أشارت إلا السماء، وجعل جوابها عن السؤال أن الله في السماء، ومن روى القصة ممن حضرها كأبي هريرة رضي الله عنه وغيره، ذكر إشارة الجارية برفع رأسها، والإشارة بإصبعها السبابة إلى السماء، وإشارتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى السماء عن سؤال النبي لها من أنا ؟.

وهذه القصة دلت على أن صاحب الجارية لم يعرف حالها من الإيمان بنفسه، لعلة فيها، ولا يعرف كيف يستنطقها لبيان ما في نفسها، فهو يجهل الحال التي هي عليه، فأحضرها للرسول صلى الله عليه وسلم ليتولى بنفسه معرفة حالها من الإيمان. لأنه جاء في رواية؛ فإن كنت ترى هذه مؤمنة فاعتقها

واختبار هذه الجارية الخرساء، أو الأعجمية، التي لا تفصح، أو اختبار عدة جوار مثلها بهذا الأسلوب، هو بسبب أعجمية المختبَرة أو المختبَرات، فإن كان الراوي هو مالكها ترجم إشاراتها إلى أقوال، لقدرته على فهمها من طول التعامل معها، وتفسير إشاراتها، وأما من حضر غير مالكها، فهو يصف الإشارة، أو الإشارة وتفسيرها، لقلة معايشة مثل هذا الموقف.

لذلك جاء تفسير إشارتها إلى السماء؛ بأن الله في السماء.

والحقيقة أن الإشارة إلى الأعلى إلى جهة السماء ليس إشارة إلى السماء أو السموات وحدها، بل هو أيضًا إشارة أيضًا إلى ما فوق السموات من الآفاق، وإلى آخر حدود الكون المرئي، وغير المرئي، وما بعد ذلك مما لا يعلمه إلا الله، فالإشارة إلى أعلى إشارة إلى المطلق الذي لا حدود له ينتهي عندها، خلاف الإشارة إلى الأرض فتتحدد بمحدودية الأرض… وهذا هو الأنسب والذي يقبل ممن لا يستطيع أن يبين ما في نفسه بالكلمة..

وإلا فإن في الأصول يجب النطق بالشهادتين؛ أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

وكان في إشارتها تبرئة لها من عبادة الأصنام التي كانت تعبد في جزيرة العرب، فإلـهها ليس من هذه التي نصبت في الأرض.

ففي السماء لا يعبد إلا الله عز وجل، أما في الأرض فيعبد الله عز وجل، ويعبد غير الله.

وهذه الإشارة هي قدر لا يكفي في ثبوت إسلام المرء دون النطق بالشهادتين لمن كان قادرًا على النطق والكلام، لكنها نابت عن إقرارها، ودلت على ما في قلبها من الإخلاص ومعرفة الله.

والقول هو الإبانة عما في النفس بالكلام وبالإشارة؛ فإن فهم مراد الإشارة كان كالقول بالكلمة.

وقيل بأن “أين” التي هي للاستفهام عن المكان؛ استعملت في استعلام الفرق بين الرتبتين في المنـزلة والدرجة فنقول أين فلان من فلان؟ وسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم للجارية يحتمل أن يكون من هذا الباب.. وليس عن المكان …. فكانت إجابتها تفيد؛ أن الله في سمو وارتفاع وعلو منـزلته وقدره، فعبرت عن الجلال والعظمة والشرف لا المكان التي أشارت إليه. أو أن ربها هو خالق هذه السماء.

المزيد


معية الله مع خلقه

تموز 14th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

معية الله مع خلقه

المعية هي انضمام شيء إلى شيء في أمر ما، كما في قوله تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران.

وفي قوله تعالى: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) الحجر.

وفي قوله تعالى: (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) التوبة.

وفي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) التوبة.

وهذا غير مرتبط بزمان أو مكان محددين.

أو يكون بينهما أزمان متباعدة، كما في قوله تعالى: (رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) آل عمران.

أو يكونا معًا في الشيء في نفس المكان والزمان، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) النساء.

وفي قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) الأعراف.

وفي قوله تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ 000 (36) يوسف.

أو يكونا معًا في التوجه مبتعدين عن المكان، كما في قوله تعالى: (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) الأعراف.

وفي قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) هود.

وقد تكون المعية بين جنسين مختلفين كما في قوله تعالى: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) الأنبياء.

وفي قوله تعالى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) ص.

وقد تكون المعية من ضم شيئين من جنس واحد وخلطهما ببعض كما في:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ (4) الفتح.

وفي قوله تعالى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ (13) العنكبوت.

وقد يكون مع المعية تحكم أحد الطرفين بالآخر أو يكون في خدمته؛

 كما في قوله تعالى: (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ق.

وفي قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25) الحديد.

وقد تكون المعية بين أمرين أحدهما يخالف الآخر ويلغيه؛ كما في

قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) الشرح.

أو تكون المعية في أمر يتمم فيه أحدهما الآخر؛ كما في قوله تعالى:

(وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) الفرقان.

أو تكون المعية في أمر محدد؛ كما في قوله تعالى:

(قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) الكهف.

وقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ (62) النور.

كانت هذه المعية فيما ذكر في أمور لم يكن الله عز وجل أحد الطرفين فيها.

أما معية الله فقد جاءت في عدة آيات منها؛ (

المزيد


نزول الله إلى السماء الدنيا - نزول بلا انتقال ولا تجسيد

آذار 16th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد

لم يرد نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا ولا إلى غيرها في القرآن الكريم، وطلب المشركون نزول الملائكة ولم يطلبوا نزول الله تعالى، بل طلبوا رؤيته، أو يأتي بالله والملائكة قبيلاً ليتمكنوا من رؤيتهما، إيمانًا منهم بأن الله قريب، وكلم الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام ولم يذكر معه تكليمه نزول من الله عز وجل.

قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)﴾ البقرة.

إنما ورد نزول الله تعالى في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.  

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينـزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له، صحيح البخاري ( رقم 1094)، وصحيح مسلم (758)، وفي رواية عند مسلم: (ينـزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول… فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)، وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينـزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا … حتى ينفجر الصبح) وفي لفظ آخر: (ينـزل الله إلى السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر)، وفي رواية: (إذا مضى نصف الليل)،… والاختلاف في هذه الروايات يبين اختلاف الليل من مكان إلى مكان؛ فإذا كان الليل في إحدى المناطق في أوله، يكون في مناطق أخرى في آخره، أو وسطه، وفتح باب الرحمة والمغفرة من الله عز وجل هي للجميع.

وخطاب الله تعالى في هذه الأحاديث؛ هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ من يقرض غير عديم (أو عدوم) ولا ظلوم؟ … وزمن هذا النـزول هو في كل ليلة، وإذا كان الليل يتناوب على نصفي الأرض، والنـزول في الثلث الأول، والشطر(النصف) الأول، وفي الثلث الأخير، والشطر الأخير، حتى ينفجر الصبح، أو يضيء الفجر، وفي رواية (حتى ترجل الشمس)، كما بينته الأحاديث العديدة، والروايات جاءت بألفاظ كثيرة، فمعنى ذلك أن النـزول إلى السماء الدنيا هو في كل وقت، ولكل مكان له نصيب من هذا النـزول. 

وهناك نزول خاص في النهار، وليس في الليل؛ هو النـزول يوم عرفه؛ جاء في صحيح ابن حبان رقم (3853) عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (… وما من يوم عند الله أفضل من عرفة، ينـزل الله إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول انظروا إلى عبادي شعثًا غير ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي؟! فلم يُر يومٌ أكثر عتقًا من النار مثل يوم عرفة).

أما ما ورد في نزول الله تعالى في (النصف من شعبان) فهي مراسيل، والقول فيها أنها ضعيفة، والتوسع في الحديث عنها لا يزيد الموضوع شيئًا ولا يثريه.

وحتى يتم فهم نزول الله في هذه الأحاديث على الوجه الصحيح الذي يليق به سبحانه وتعالى؛ علينا فهم مادة نزل في اللغة، والاستعمال القرآني البليغ لها؛

جاء استعمال هذه المادة "فيما يصل إلينا مما لا نستطيع نحن الوصول إليه":

فماء السحاب الذي في السماء لا نستطيع أن نأتي به لحاجاتنا بأنفسنا، فالله تعالى هو الذي يوصله إلينا، قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) الحجر، وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69)﴾ الواقعة.

والله تعالى أنزل الكتاب، والحكمة، والتوراة، والإنجيل، والقرآن، والذكر،… كما جاء في آيات كثيرة، وهذه كلها مما لا يستطيع الإنسان الوصول إليها في كتاب الله، أو اللوح المحفوظ، فيأتي بها بنفسه، فالله تعالى هو الذي أوصل لنا هذه الكتب بما فيها.

وفي نفس الشأن ينـزل الله تعالى الملائكة بالروح والوحي، لتوصيل أمر الله للأنبياء والرسل.

قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ (2)﴾ النحل0

وكذلك توصيل الرجز عذابًا على الكفار، قال تعالى: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ (8)﴾ الحجر.

وقال تعالى: (إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسقون (34) العنكبوت.

وإنزال السكينة، والنعاس، والجند، في مواقف الخوف التي تفزع فيها القلوب؛ قال تعالى: (ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (26)) التوبة.

وقال تعالى في إنزال المحاربين من حصونهم: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)﴾ الأحزاب، كان بنو قريظة متحصنين في صياصيهم (حصونهم)، لا يستطيع المسلمون الوصول إليهم، فقذف الله الرعب في قلوبهم، فنـزلوا بأنفسهم يضعون رقابهم في أيدي المسلمين يحكمون فيها بما يرونه من حكم يستحقونه جزاء خيانتهم.

وقال تعالى في شأن أزواج من الأنعام: (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) الزمر، إنزال الله تعالى للأزواج الثمانية؛ (البقر، والإبل، والضأن، والمعز،) أي إيصالها للناس لينتفعوا بها؛ وإيصالها كان إما بعد هبوط آدم إلى الأرض، وليس بمقدور آدم، ولا أحد من ذريته، أن يحضرها له من خارج الأرض لتعينه على معيشته فيها إذا لم تكن هذه الأنعام من دواب الأرض من قبل، وإما إنزالها بأن جعلها تقبل سلالتها ترويض وتدجين الناس لها، فتخضع للناس، وتمكنهم من الانتفاع بها، وفي الأرض سلالات شبيهة لها كالغزلان، والوعل الجبلي، والجاموس البري، والزرافة، وما قارب ذلك، لم يستطع الإنسان أن يجعل منها سلالات أليفة، تنـزل عند حكم الإنسان فيها، وتقبل التدجين، والعيش معه بصفة دائمة.

وقال تعالى في شأن الحديد: (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد، أوصلنا الحديد للناس إما بإخراجه من باطن الأرض مع البراكين، وحركات الأرض، وتكسرات طبقاتها التي تكشف عن معادنها، وإما إيصاله إلى الأرض كقطع من الشهب، والنيازك… أما حرارة المجموعة الشمسية فلا تكفي لتكون عنصر الحديد فيها، فكل الحديد في الأرض على رأي العلماء جاء من خارج المجموعة الشمسية.

وقال تعالى في شأن اللباس: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)﴾ الأعراف، أما لباس الناس فهو مما تنتجه الحيوانات؛ كالصوف، والشعر، والوبر، والحرير، والفرو، وجلود الحيوانات، وإما من منتجات النبات؛ كالقطن، والكتان، وكل ذلك مما لا يستطيع الإنسان صنعه بنفسه، وحتى ما صنع من مشتقات البترول فهو من أصل نباتي أو حيواني.

وقال تعالى عن نزول القرآن: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، إن الجبل بنفسه لا يفقه من كتاب الله شيئًا، لكن إذا أوصل الله تعالى ما يريده من الناس إلى الجبل وجعله له، عندها سترى الجبل بالصورة التي وصفها الله له.

قال تعالى بشأن ليلة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)

المزيد


استواء الرحمن على العرش وإلى السماء

آذار 11th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

استواء الرحمن على العرش وإلى السماء

 

ورد استواء الرحمن على العرش في سبع آيات منها:

قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) طه.

وأخرج ابن مردويه واللالكائي في السنة عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها في قوله: (ثم استوى على العرش)، قالت الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.

وأخرج اللالكائي عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن قوله: (استوى على العرش)، كيف استوى؟، قال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق.

وأخرج اللالكائي عن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له يا أبا عبد الله (استوى على العرش) كيف استوى؟ قال فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وأطرق القوم، قال فسرى عن مالك، فقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالا، وأمر به فأخرج. الدر المنثور ج3/ص473

لذلك كان تفسير استواء الرحمن على العرش بعد هذا القول، محظور الاقتراب منه، والخوض فيه ممنوع. وكان تشدد مالك رحمه الله تعالى في قوله، توفيقًا من الله تعالى لسد هذا الباب، وكان فيه خيرًا للمسلمين.

والوقوف على الإيمان باستواء الرحمن على العرش، دون الوقوف على فهمه لمعرفة حقيقته؛ هو منهج ارتضاه علماء الأمة، ولم يكن هذا المنهج حلاً عند الآخرين، ويريدون جوابًا تطمئن به أنفسهم، وأن كل ما بلغنا به الله تعالى في القرآن داخل في مجال الإدراك البشري، ولا يبقى سرًا غامضًا لا يمكن فهمه، وسبب الخوف من أن يؤدي البحث فيه إلى البحث في كيفية الاستواء، والبحث في الكيفية ممنوع، وسيبقى ممنوعًا الحديث فيه إن أدى إلى التجسيد، أو وصف الله تعالى بالانتقال والزوال.

ودون "فقه استعمال الجذور" الذي لم يعمل به علماء اللغة لدراسة لغتهم لا يمكن فهم الاستواء على حقيقته.

وفقه استعمال الجذور: هو العلم الذي يعرف به سبب تسمية المسميات بأسمائها، ويحدد معاني الأفعال بما يميزها عن المترادفات لها، وعوض عن فقدان هذا العلم، والعمل به في كثير من المتشابهات؛ التفسير بالمترادفات.

وأعرض في هذا الموضوع كمثال "الاستواء" لفهمه بعيدًا عن الكيف والزوال وكل ما لا يجوز وصف الله تعالى به.

فالمدخل لفهم ما في القرآن من "الاستواء"، وغيره لا يكون إلا في المدخل اللغوي؛ لأن الإعجاز كان باللغة، وما ورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو مما يوافق الجانب اللغوي، ويقويه، ولا يخرج عنه ولا يعارضه.

وزاد من صعوبة فهم الاستواء؛ كثرة ما ورد من المرادفات لفهم الاستواء، مما نال بعضه الرضا من العلماء، أو مما استنكروه، وشنعوا على أصحابه، ولم ينل الاستواء نفسه حظًا من الدراسة بعيدًا عن المرادفات التي وضعت له لشرحه أو لتقريب فهمه. 

ومادة "سوي" جرى استعمالها في القرآن في (83) موضعًا، وفي جميع المواضع تفيد: التمام والكمال الذي يسبق التوجه للقيام بما بعده، ونذكر من الأمثلة ما يوضح هذا المفهوم؛

من ذلك قوله تعالى: ) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) الحجر ، (72) ص.

سويته أي أكملت خلقه وأتممتها … فهو مهيأ وجاهز لنفخ الروح فيه.

وفي قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) القصص.

بلغ أشده واستوى أي كمل نضجه، واكتملت رجولته، وأصبح أهلا لتلقي العلم والحكمة.

وفي قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) النجم. 

فاستوى أي ظهر جبريل عليه السلام بخلقته التامة والكاملة كما خلقه الله تعالى …  وكان بعدها الدنو والتدلي والوحي إلى رسول الله ونبيه عليه الصلاة والسلام. 

وفي قوله تعالى: (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (29) الفتح. 

"فاستوى على سوقه" أي تم، وكمل، وأصبح موضع الإعجاب … وبعد ذلك يكون اكتمال الثمر ونضجه وحصاده.

وفي قوله تعالى: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(28) المؤمنون.

"فإذا استويت أنت وممن معك" أي اكتمل صعودكم ووجودكم على السفينة، سواء أكنتم على ظهر السفينة أم كنتم في بطنها، فالاستواء كان بتمام الوجود فيها، وأن لا يبقى أحد من أصحابها خارجها على الأرض، وبعد ذلك يكون جري السفينة وانتقالها بقدرة الله فينجو بذلك أصحابها من الطوفان.

وفي قوله تعالى: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) الزخرف.

لتستووا على ظهوره أي اكتمل لكم ملك الدابة، وذلت لكم، لتركبوا على ظهرها، فدون ملك الدابة، ولو استعارة، ودون ذل الدابة، وقبولها وجود راكب على ظهرها، لا يكون هناك استواء على ظهرها فالاستواء على ظهرها هو تمام كل ذلك، لا على أنه المراد وجود الراكب على ظهر الدابة فقط … ثم بعد ذلك التوجه بها إلى حيث يريد، ولو ظلت الدابة واقفة وهو على ظهرها لما صح تسمية ذلك بالاستواء الذي يوجب على صاحبه شكر الله على هذا التسخير.

وقوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) فاطر، أي لم يبلغ الأعمى في معرفة الأشياء وصفاتها، وقدرة الانتقال، ما بلغه البصير في تمام هذه النعمة عليه،

وفي قوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) فاطر، أي لم يبلغ البحر المالح في صفاته ما بلغه البحر العذب. والمنفعة حاصلة من البحرين.

وفي قوله تعالى: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) طه؛ أي الطريق المستقيم الكامل التام.

وفي قوله تعالى: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص؛ أحسن الطرق الموصلة لمدين وأفضلها.

وفي قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) القصص. أي اكتمل سن النضج الذي يصلح فيه أن يكون نبيًا مرسلاً، وبلغ أربعين سنة؛ كم قال تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (15) لقمان.

وفي قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا (42) النساء؛

أي يودون لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى، فلا يكون لهم ظهور على وجهها، لا أحياء ولا أمواتًا.

والوجه الثاني: يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء، ليس لهم فضل وزيادة على الأرض.

وكل ما ورد في اللغة غير ما ورد في القرآن لا يخرج عن معنى الجذر … والسواء : العدل والمثيل. أي أن لكل واحد منهم ما له من صفات.

وخطُّ الاستواءِ عند الجغرافيين دائرةٌ مرسومةٌ حول الأرض على بُعدٍ واحدٍ من القطبتين تُقسَم بها الأرض إلى نصفين شماليٍّ وجنوبيٍّ سُمّي بهِ لتساوي الليل والنهار عندهُ طول السنة (لسان العرب – مادة سوي). وليلة السواء: ليلة أربع عشر لاكتمال القمر فيها.

والعجب من تفسير الاستواء بالرسو في قوله تعالى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) هود… ولم تستعمل العرب الاستواء بمعنى الرسو، ولا يوافق هذا التفسير استعمال هذا الجذر.

والضمير في "استوت على الجودي" إما أن يعود على السفينة، وإما على الأرض، فإن عاد الضمير على السفينة بمعنى ذلك أنها رست على الجودي فليس من معاني الاستواء الرسو، وثانيًا كيف ترسو سفينة على جبل دون أن تتحطم ويهلك من عليها، وأمر ثالث؛ أين هذا الجبل المسمى بالجودي؟ وإن أشير إلى أنه في مكان ما … فأين الدليل اليقيني الذي يثبت أن هذا هو المقصود بالآية؟ ولماذا الجودي اسم مخصوص بجبل معين والآية لم تنطق بذلك. 

المزيد


أعجاز نجل منقعر، وأعجاز نخل خاوية

كانون الثاني 19th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

أعجاز نخل منقعر، وأعجاز نخل خاوية

قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (22) القمر.

قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) الحاقة.

يرجع تذكير وتأنيث أعجاز نخل لأسباب عديدة، وفوائد كثيرة؛ منها:  

1. أن لفظ "منقعر" فيه مراعاة لرؤوس الآيات في سورة القمر؛ المنتهية بحرف الراء، ولفظ "خاوية" يتناسب مع رؤوس الآيات التي قبلها والتي بعدها من سورة الحاقة، والمنتهية بالتاء المربوطة.

2. لفظ "منقعر" جاء في سورة القمر، وسورة القمر متقدمة في الترتيب القرآني على سورة الحاقة التي ورد فيها لفظ "خاوية" والتذكير مقدم على التأنيث؛ فتقديم لفظ "منقعر" على لفظ "خاوية" يتناسب مع ترتيب السورتين في القرآن.

3. ذكر "يوم" واحد في "القمر" وهو اليوم الأول الذي استمر، وذكر "سبع ليال وثمانية أيام" في "الحاقة"؛ فجسد الهالك في اليوم الأول يظل يابسًا متماسكًا، وبعد مرور ثمانية أيام عليه؛ يصبح فاسدًا ومترهلاً ومنتنًا، فناسب التذكير شدة الجسد في اليوم الأول، وناسب التأنيث ضعف الجسد وفساده بعد أن مرت عليه سبع ليال وثمانية أيام.

4. لما ذكر يوم واحد، وكان فيه إحساس بالعذاب قبل موتهم؛ لم يذكر العذاب والنحس إلا في سورة "القمر" الذي فيها لفظ "منقعر" المذكر.

5. ولما ذكر يوم واحد لكنه ممتد؛ فيه الشدة التي تناسب التذكير في سورة القمر، وتوزيع العذاب على طول الأيام وأشدها سيكون في اليوم الأول إلى أن ينتهي في اليوم الخير يتناسب مع التأنيث في سورة الحاقة.

6. ذكر "النزع" في سورة "القمر" لوحدها دون "الحاقة"، والنزع فيه قوة وشدة على من ثبت وتشبث بمكانه، فناسبه التذكير دون التأنيث، وناسب ذلك انقعار النخل؛ لأن نزعه يترك حفرة لها قعر، وتحمله الريح إلى مكان منقعر وهابط.  

7. يؤتى بتاء التأنيث للمبالغة والكثرة، وتاء الت

المزيد


الأمية وصف للاستقلالية

تموز 18th, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

   الأمية صفة الاستقلالية

فهم أمية الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكتمل إلا بالنظرة إلى لفظ الأمي على أنه فرع من شجرة يشترك فيها مع الفروع الأخرى في خصائصها ومميزاتها وليس بمعزل عن فروع هذه الشجرة، وهذه الشجرة اللغوية نمت على معنى استقلالية الموصوف ووقوفه على نفسه غير تابع لمثله؛ فمنها:

   الإمام: وهو الذي يكون دائمًا متبوعًا غير تابع.

   والأمام: وهي الجهة التي تتبعها دائمًا بنظرك أو بسيرك، ولا تكون خلفك.

   والأم: وهي المرأة التي لها ابن أو أبناء، فهي أم لهؤلاء الأبناء، فعندما ينسبوها يقال أمه أو أمها فلانة بنت فلان، ولا يرفعوا نسبها إلى امرأة مثلها، فلا يقال أمه فلانة بنت فلانة، فيوقف عند الأم فقط، ولا نتبعها إلى غيرها من الأمهات.

أما الآباء فنتبع بعضهم ببعض إلى آدم عليه السلام ما استطعنا.  

   أم القرى: تسمية خاصة بمكة المكرمة في قوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (92) الأنعام.

   ووصفت بذلك لأنها أول قرية لم تقم على أساس زراعي، والقرية إنما سميت بالقرية؛ لأنها تخزن الطعام للفصول التي لا يكون فيها حصاد، بسبب استقرار أهلها الدائم في المكان، وعدم الرحيل عنها، ولذلك يسمى بيت النمل بقرية النمل؛ لأنها أشهر دواب الأرض في خزن الطعام، وما زالت بعض القبائل تسمي الحجرة أو الغرفة المخصصة لخزن طعام أهل الدار، أو علف البهائم بالقرية، على أصل التسمية، لذلك فإن تسمية القرية تطلق على الناس المستقرين لخزنهم الطعام، وتطلق على المكان لخزن الطعام فيه، وفي فعلهم هذا تأمين حاجتهم، وكفايتهم منه طوال العام، ولمن يأتيهم، فلا يضطروا للرحيل عن القرية.

قال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) الكهف. فالمقصود بالقرى الناس، وهم الذي ظلموا، والهلاك وقع على الناس، وعلى المكان الذي يصبح مهجورًا بعد هلاك الناس فيه، وقال تعالى: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ(77) الكهف، فالمراد هنا بالقرية المكان دون أهله، أما قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) يوسف، فالمراد بالقرية؛ الذي جمعوا الطعام معهم ليخزنوه قوتًا لهم، ولو أريد بأهل القرية كما يستشهد بهذه الآية على حذف "أهل" لاقتضى ذلك أن يسافر يعقوب عليه السلام إلى مصر ويسأل أهلها، والأولى لو فعل ذلك أن يسأل ابنه ويسأل عزيز مصر بدلا من سؤال أهلها.

   ومكة المكرمة هي أول قرية تخزن غذاءها بشكل دائم، لأنها بواد غير ذي زرع، ولم يتقلب عليها غير أهلها، وكثرت ذرية أول ساكن لها، فكانت منه قبائل كثيرة أنشأت لها قرى كثيرة فكانت مكة المكرمة هي حقًا هي أم القرى.

   وجعل الله تعالى نار جهنم أُمًّا للمعذبين في قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) القارعة، ولا تذكر الأم إلا إذا لمن لم يكن له غيرها يرجع إليه؛ كعيسى ابن مريم عليه السلام، وفي هذا الوصف دلالة قوية على ضعفه، وانقطاعه بهذا المكان الذي انتهى إليه.

   والأَمَة: تطلق على المرأة التي لا يعرف من هو أباها؛ إما جهلا بها، فنقول يا أمة الله، أو تكون من السبي التي انقطع نسبها بأهلها.

   والأُمّة: هي التي لا تتبع غيرها من الأمم، ولا يكون عملها إلا لنفسها، وقرارها نابع منها، وفق مصالحها ومبادئها…فإن كانت تابعة لغيرها فلا يصح أن توصف بأنها أمة مهما بلغ عدد أفرادها، وانتشرت مساحة أرضها.

   وكل نوع من الطير والحشرات والدواب أمة من الأمم؛ لأن عملها لنفسها وليس لغيرها؛ قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الأنعام

   وسمي إبراهيم عليه السلام أُمَّة في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) النحل، لأن عمله منبعه العقيدة التي يؤمن بها، ولا يسأل عن غيره، فقد تبرأ من أبيه آزر؛ عندما تبين له أنه عدو لله: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) التوبة.

ولما أمر بذبح ابنه قام لتنفيذ الأمر: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) الصافات. فعليه السلام لم يعمل من أجل قومه، ولا والده، ولا بنيه. وهجر قومه وبلده إلى الله … ولم يجعل بينه وبين الله أحدًا،  فهو حقًا أُمَّة لوحده.

   ووصف تعالى بالأمة الرعاء الذين لا يعملون إلا لأنفسهم، تاركين من هو محتاج لمساعدتهم: قال تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْ

المزيد


للنار أهل في القرآن ولا أهل للجنة

أيار 29th, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

للنار أهل في القرآن ولا أهل للجنة

عنوان غريب … غرابته جاءت من دقة الاستعمال العربي وعلو الاستعمال القرآني للغة العربية،

أهل كل شيء هم الذي يلتزمون به … يفارقونه ثم يعودون إليه؛  

فأهل البيت هم سكانه الذي يلتزمون به دائمًا، وإذا فارقوه لحاجة، أو سفر، أو تجارة، لا يعودون إلا إليه.

وأهل أي قرية يغادرونها لأعمالهم أو زراعتهم، أو رعي أغنامهم، أو في تجارتهم، ثم يعودون ليأووا إليها في نهاية اليوم، أو بعد السفر.

وأهل الرجل وأهل المرأة هم الذين يترددون عليهما كثيرًا، وأهل كل صنعة هم الذين يعودون عليها كل يوم وكلما احتاجوا العمل بها.

وأهل السفينة هم أصحابها التي يعملون عليها ثم يفارقونها راجعين إلى بيوتهم كلما انتهوا من أعمالهم؛ قال تعالى: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) الكهف.

وقد سمى تعالى اليهود والنصارى بأهل الكتاب، وأهل الذكر، وذكر أهل الإنجيل، وهذه التسمية لا تعني أنهم أصحاب الكتاب، ولا أصحاب الإنجيل، ولا أصحاب الذكر، وأهل أي شيء هم الذين يترددون عليه، يفارقونه ثم يعودون إليه، … وكتاب الله الذي أنزله، وكل الكتب السابقة المنـزلة من الله، لم تنـزل إلا للعمل بما فيها … فمن يرجع إلى كتابه في أوقات دون أوقات فهو من أهل ذلك الكتاب، ومن التزم به في كل شئونه، ولم يدر له ظهره، ويتخل عنه، ولو في أوقات قصيرة، فلا يصح أن يسمى من أهل الكتاب، لأن هذه التسمية لها خصوصيتها التي يخرج عنها من لم يكن متصفًا بوصف أهل الكتاب.  لذلك لا يصح تسمية المسلمين "أهل الكتاب" إلا إذا كانوا على حال مثل حال أهل الكتاب الذي أنكره الله عليهم.

وتسمية اليهود والنصارى بأهل الكتاب يدل على؛ أنهم لن يفارقوه مفارقة دائمة لا عودة بعدها، ولن يلتزموه التزامًا يوجب عليهم العمل الدائم به، فسيظل حالهم على الحا

المزيد


التالي