أعجاز نجل منقعر، وأعجاز نخل خاوية

كانون الثاني 19th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

أعجاز نخل منقعر، وأعجاز نخل خاوية

قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (22) القمر.

قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) الحاقة.

يرجع تذكير وتأنيث أعجاز نخل لأسباب عديدة، وفوائد كثيرة؛ منها:  

1. أن لفظ "منقعر" فيه مراعاة لرؤوس الآيات في سورة القمر؛ المنتهية بحرف الراء، ولفظ "خاوية" يتناسب مع رؤوس الآيات التي قبلها والتي بعدها من سورة الحاقة، والمنتهية بالتاء المربوطة.

2. لفظ "منقعر" جاء في سورة القمر، وسورة القمر متقدمة في الترتيب القرآني على سورة الحاقة التي ورد فيها لفظ "خاوية" والتذكير مقدم على التأنيث؛ فتقديم لفظ "منقعر" على لفظ "خاوية" يتناسب مع ترتيب السورتين في القرآن.

3. ذكر "يوم" واحد في "القمر" وهو اليوم الأول الذي استمر، وذكر "سبع ليال وثمانية أيام" في "الحاقة"؛ فجسد الهالك في اليوم الأول يظل يابسًا متماسكًا، وبعد مرور ثمانية أيام عليه؛ يصبح فاسدًا ومترهلاً ومنتنًا، فناسب التذكير شدة الجسد في اليوم الأول، وناسب التأنيث ضعف الجسد وفساده بعد أن مرت عليه سبع ليال وثمانية أيام.

4. لما ذكر يوم واحد، وكان فيه إحساس بالعذاب قبل موتهم؛ لم يذكر العذاب والنحس إلا في سورة "القمر" الذي فيها لفظ "منقعر" المذكر.

5. ولما ذكر يوم واحد لكنه ممتد؛ فيه الشدة التي تناسب التذكير في سورة القمر، وتوزيع العذاب على طول الأيام وأشدها سيكون في اليوم الأول إلى أن ينتهي في اليوم الخير يتناسب مع التأنيث في سورة الحاقة.

6. ذكر "النزع" في سورة "القمر" لوحدها دون "الحاقة"، والنزع فيه قوة وشدة على من ثبت وتشبث بمكانه، فناسبه التذكير دون التأنيث، وناسب ذلك انقعار النخل؛ لأن نزعه يترك حفرة لها قعر، وتحمله الريح إلى مكان منقعر وهابط.  

7. يؤتى بتاء التأنيث للمبالغة والكثرة، وتاء الت

المزيد


هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

آذار 1st, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

عند دراسة الحدث الذي كان فيه هلاك قوم لوط عليه السلام تتداعى تساؤلات كثيرة؛

لماذا مرت الملائكة على إبراهيم قبل الذهاب إلى لوط عليهما السلام؟

ولماذا ارتبطت البشرى بإسحاق عليه السلام بعد عقم طويل بهلاك قوم لوط؟

ولماذا جاءت الملائكة إلى بيت لوط عليه السلام على مسمع ومرأى من قومه؟

وما الحكمة من طمس أعينهم قبل أن يتم هلاكهم؟

ولماذا أمر لوط عليه السلام بالخروج آخر الليل وأُمر باتباع أدبار القرية؟

ولماذا أمروا بعدم الالتفات؟ والمضي حيث أمروا بلا توقف؟

ولماذا تعلم الملائكة لوط عليه السلام بهلاك امرأته قبل وقوع الهلاك؟

وكيف تهلك امرأة لوط عليه السلام وهي معهم ويسلمون هم؟

وكيف جعلت الملائكة عالي القرية أسفلها؟

ومتى كان هذا الحدث؟ وفي أي فصل كان؟ وأين وقع هذا الحدث ؟

وتساؤلات أخرى تطرح نفسها عند الدخول في التفاصيل …

سنقتصر في هذه الدراسة على ما ورد في القرآن الكريم فقط … وسنتناسى أي أخبار وصلت إلينا في وصف هذا الحدث عن طريق أهل الكتاب، لم يرد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كسماع صياح الديكة في السماء مثلاً، أو وصف ما حدث لقوم لوط عليه السلام في التوراة على أنه بركان انبعث تحت قريتهم، وعدم الالتفات إلى تعدد قرى قوم لوط وتسمياتها، وأن امرأت لوط جاءها حجر قتلها عندما التفتت لتنظر ما حل بقومها … لأن هذا الحدث لم تشهده العرب، ونقل إليهم نقلاً، أو القول فيه كان اجتهادًا.

لأن من الطبع الانقياد وراء هذا الأخبار المنقولة، فتتحكم في تقدير الواحد منا للأمور، ويتحول من باحث وناقد لها إلى ناقل ومدافع عنها … ولدينا المصدر الذي لا يـأتيه الباطل من بين يديه ولا خلف…

في البداية .. أين كانت قرية قوم لوط ؟

يخبرنا تعالى أن إبراهيم ولوط عليهما السلام هاجرا إلى الأرض المباركة؛ قال تعالى: (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت، وقوله تعالى (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) الأنبياء، والأرض المباركة هي التي يستقر فيها أهلها لكثرة خيراتها فلا يحتاجون للرحيل عنها طلبًا للرزق في غيرها، والمقصود بالأرض المباركة (المُعرَّفة): هي المنطقة التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام، وفيها أقدم بروك واستقرار بشري معروف (في منطقة أريحا)، وقد جاء في التفسير؛ أن أبا جهل قال لأهل مكة: [أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات كجنات الأردن]، ما يدل على اشتهار المنطقة منذ القدم بكثرة الخيرات، وتوفر المياه الدائمة الجريان، ففيها نهر الأردن، والروافد التي تصب فيه، وكذلك الينابيع وعيون الماء، والله تعالى بارك في الشام كلها على العموم …. فمكان سكناهم الجديد هو في مكان ما من غور الأردن من أعلاه إلى ما بعد البحر الميت.

- ومكان قرية قوم لوط معروفة لدى العرب لقوله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات، وقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) الحجر، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا (40) الفرقان، فهي إذن تقع على طريق تجارتهم إلى الشام؛ وهي لا تصلح بعد الحدث للنزول فيها، فإما ينـزلوا قبلها ليمروا عليها في الصباح، وإما يكملوا مسيرهم في الليل ليتعدوها لينزلوا فيما بعدها؛ فهي حول البحر الميت في شماله أو جنوبه، الذي اشتهر باسم بحيرة لوط.لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

- وجاءت الإشارة أن مكانهم ليس ببعيد عن مدين؛ لقول نبيهم شعيب عليه السلام لهم: (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ(89) هود.

- وأن القرية مقامة في منطقة مكونة من طبقات رسوبية وطينية ؛ لقوله تعالى في آيات عديدة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32)لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) الذاريات، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) هود؛ فالحجارة الطينية أو الرسوبية هي سجل لتاريخ الأرض، والأحداث والتغيرات التي حدثت عليها، فكانت هذه الحجارة من الطين أسفل القرية قبل الحدث، لتكون أعلاها بعد الحدث والقرية أصبحت أسفلها بعد ذلك.

- كثرت وجود الحصى الذي يدل على وجود الأودية، ومجاري المياه المكونة لها؛ لقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا  آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34) القمر، وأسلوب القرآن الكريم هو أنه يكرر القصة الواحدة ليأتي بكل التفاصيل المراد ذكرها.

- وأرجح أن سكنى قوم لوط عليه السلام كانت جنوب البحر الميت؛ لأن مدينة الخليل التي انسحب إليها إبراهيم عليه السلام، وسكنها بعد ذلك تُطل فقط على الجزء الجنوبي من البحر الميت، وتحجب الجبال عنها معظم البحر الميت …. وأن موقع القرية لم يغمر بمياه البحر أثناء الحدث ولا بعده إلا جزءًا منها لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا [مِنْهَا] آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

ما الوقت الذي حدث فيه هلاك قوم لوط عليه السلام؟

كان وقت هلاك قوم لوط عليه السلام بين نهاية الشتاء وبداية الربيع لقوله تعالى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود،

المزيد


موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

شباط 2nd, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, معجزات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

1.               مصر هي البلد الزراعي المعمور؛

ومصر لم تفرغ يومًا من أهلها، وقد ساق الله إليها بقدَرِه يوسف عليه السلام؛ قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) يوسف، ليتولى سياسة إنقاذ أهل مصر وما جاورها من البلدان في سنين القحط التي ضربت المنطقة.

ثم لحق به جميع أهله؛ (…وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) ….. (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) يوسف، واستمر بقاء بني إسرائيل فيها حتى زمن إرسال موسى عليه السلام؛ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) يونس، وقد وافق إرساله زمان فرعون؛

ولما تذمر بنو إسرائيل من اقتصار طعامهم على المن والسلوى وطلبوا طعامًا مما تنبت الأرض فقال لهم تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ(60) البقرة.

ومصر هي البلد الوحيد الذي فيه عدة مدائن ذكر في القرآن.

2.               موقع مصر من الشام؛

التوجه شرقًا هو طريق الخروج إلى الشام ثم الانعطاف شمالاً؛ قال تعالى مبينًا اتجاه فرعون خلف بني إسرائيل: (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60) الشعراء

3.               كثرة الأنهار في أرض مصر؛

وهذه الأنهار هي فروع لنهر أو بحر النيل العذب؛ لري الأراضي حول النيل؛ قال تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف.

4.               تسمية بحر النيل باليم؛

 تسمية النيل في وقت الفيضان باليم لأن ارتفاع مستوى الماء يجعل وجه  الماء يتوجه إلى الصعيد بدلا من التوجه للبحر المتوسط؛ قال تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه

وما زال أهل السودان يسمون النيل وقت الفيضان باليم، أما أهل مصر فيكادون ينسون هذا الاسم بعد إقامة السد العالي الذي حجز مياه الطوفان خلفه.

5.               فرعون صاحب الأوتاد (الأهرامات)؛

جاءت الأوتاد وصفًا للجبال في قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) النبأ.

ثم ذكرت الأوتاد التي كانت لفرعون: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) ص.

فيفهم من الآيتين أن فرعون صاحب الأهرامات أو الوارث لها من الأسر الفرعونية التي طال حكمها لمصر قبله … ويؤيد ذلك ما جاء في سورة الفجر؛ قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) الفجر … فلعادٍ أعمدة من صخر، وثمود جابوا الصخر بحفره وعمل بيوت لهم فيه، وفرعون له أوتاد من قطع الصخر الكبيرة؛ التي شكلت الأهرامات وهي في منظرها جبال منصوبة في الصحراء التي تحيط بها… وظني أن الأهرامات بنيت قبل أن يعرف المصريون الكتابة فلم يصور الرسامون في تصاويرهم كيف تم بناؤها؛ لغيابهم عن مشهد البناء لها.

6.               اتخاذ الفراعنة الأسورة من الذهب كرمز للملك والسلطان؛

لقد طلب فرعون أن يكون لموسى عليه السلام أسورة من ذهب كما لهم أسورة؛ علامة على مكانته من الله؛ (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) الزخرف،

وقد وجد في قبور الفراعنة من يلبس أساورًا من ذهب، وفي إحداها لم يستطيعوا أن يخرجوا الأساور من يد مومياء الفرعون، فخلعوا كتفه ليخرجوها من ذراعه.

7.               التحنيط لدى الفراعنة

قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا م

المزيد


موسى عليه السلام (5) ……..والآيات التسع

كانون الأول 4th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, معجزات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام ………… والآيات التسع

الآيات التي وجهت إلى فرعون وقومه كانت تسع آيات، غير تلك الآيات الأخرى التي حدثت بعيدًا عنهم، أو ما كان فيها هلاكهم ، وكان الهدف منها أن يهتدي بها آل فرعون، ويعودوا إلى الله تعالى ربهم وخالقهم …..وجاء تحديد عددها بتسع آيات في سورة الإسراء؛

قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا (102) الإسراء.

أما اجتماع تفصيل هذه الآيات التسع فجاء في سورة الأعراف؛

قال تعالى: (فَأَلْقَى عَصَاهُ[1] فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ[2] فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (108) الأعراف.

وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ[3] وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ[4] لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) الأعراف.

وقال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ[5] وَالْجَرَادَ[6] وَالْقُمَّلَ[7] وَالضَّفَادِعَ[8] وَالدَّمَ[9] آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) الأعراف.

وكانت آية العصا إرهابًا لفرعون وملئه، ليمتد الصراع مع موسى عليه السلام إلى السحرة، الذين يستنجد بهم فرعون، على مشهد من كل الناس،  ونتج عن ذلك تطهير مصر من سطوة السحر وأهله على أرض مصر، بالاستدراج الذي حدث لهم لمواجهة موسى وأخيه عليهما السلام.

أما آية اليد فكانت حفظًا لموسى عليه السلام، من القتل أو السجن، فإن كانت العصا يمكن سحبها وإبعادها بالاحتيال عن موسى عليه السلام، فإن يده لا يمكن نزعها بعيدًا عنه عليه السلام … فكانت هذه الآية تحذيرًا لهم من الاقتراب من موسى عليه السلام… وهو الوحيد الذي يواجه جبروت جبار، وليس من ورائه قوم يحمونه أو يحسب لهم أي حساب.

المزيد


أين الشجرة (6) 000 ولمن كان آدم خليفة؟ هل هو الإنسان الأول؟

أغسطس 20th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

من خلف آدم وذريته في الأرض ؟ هل خلف الإنسان الأول في الأرض؟

قد بين تعالى أمرًا كان يجهله الناس؛ إذ أخبر تعالى الملائكة أنه سيتخذ آدم بذريته خليفة في الأرض؛ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة، ومعنى خليفة أن هناك من كان في الأرض سلفًا لآدم هلك قبله، وقد أوضح ذلك وجلاه قول الملائكة عندما سمعت قول الله تعالى بجعل آدم خليفة: (..قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ … (30) البقرة، فمن أين للملائكة أن تحكم على آدم من قبل أن يهبط إلى الأرض وتعرف أفعاله فيها، وهي لا تعلم الغيب؟!، ولم يكن قولها هذا من علم علمه الله لها، فقد أنكر تعالى عليهم قولهم: (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة، وبين تعالى أن هذا المخلوق الجديد مختلف عما قبله، ووجه اختلافه أنه عاقل، قادر على التفكير، والنطق، والكلام، (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة، فلما ظهر للملائكة عجزهم، (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة، فقال تعالى لآدم ولهم: (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة0

وقد تبين من الحفريات وعلم الآثار أن هنالك مخلوقًا قبل آدم، شبيهًا جدًا بآدم وذريته، لكن هناك فاصل زمني بينهما مقدرًا بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف سنة، اختفت فيها آثار كل منهما، وهي الفترة بين هلاك الأول واستخلاف الثاني، وقد وصف العلماء الدارسون للآثار التي تركها شبيه آدم بأنه كان يعيش بطريقة همجية، يكثر فيها القتل وسفك الدماء، من كثرة العظام حول المغارات والكهوف التي كان يأوي إليها، ولم يكن هناك حياة أسرية بمعنى الكلمة، والنساء لا تعرف إعداد الطعام، ولا صنع الملابس، وأكله في الغالب خارج كهفه، وهذا الوصف له … كان ممن لا يعرف ما في القرآن، وهو الأقرب إلى قول الملائكة: (..قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء (30) البقرة، وأن شبيه آدم لم يكن إنسانًا عاقلا كآدم وذريته، ودل ذلك قول الملائكة: (…وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ … (30) البقرة، فهو لا يعرف حمد الله ولا تقديسه، وكذلك لا يعرف النطق والكلام، ولا تسمية المسميات بأسمائها، وهذا ما بينه تعالى عندما علم آدم الأسماء، ليظهر فضل آدم على من سبقه، وحتى على الملائكة أنفسهم، الذين يقفون عند تكاليف الله التي أمرهم بها ولا يتعدونها0

وهو كذلك لا يعرف اللباس وستر العودة، لذلك حرص إبليس على نزع لباس أبوينا آدم وحواء ليكونا في العري والانحطاط مثل الجنس السابق لهما، ولا يتفاضلا عليه بستر العورة، فيحرما من الاستخلاف، وينالا نفس المصير من الهلاك، والحرمان من الجنة؛ قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْ

المزيد


لا تنفذون إلا بسلطان ….. ( السلطان هو: الوقود الشديد الاحتراق، الشديد الإضاءة)

تموز 14th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

 لا تنفذون إلا بسلطان ….. ( السلطان هو: الوقود الشديد الاحتراق، الشديد الإضاءة)

قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)) الرحمن.

لقد أرشدتنا آيات سورة الرحمن إلى أن النفاذ من أقطار السموات لا يكون إلا بسلطان،

والسلطان من حيث اللغة قد بينه امرؤ القيس قبل (16) قرنًا ….

ونحن المسلمون لدينا أصدق، وأعظم هدية من الله تعالى، كتابه الصادق المعجزة الذي أنزله بلساننا،

وما زلنا لا نفقه معنى السلطان بأنه هو الوقود الشديد الإضاءة عند اشتعاله ….

أو أننا لا نربطه بالزيت المشتعل مستبعدين آلية استعماله في النفاد……….

وهل استطاع الغرب النفاذ إلى الفضاء بغير هذا السلطان؟!

فكلنا يرى ويشاهد قوة الاشتعال، وشدة الإنارة في قاعدة الصواريخ وهي منطلقة إلى الفضاء، حاملة لرواد الفضاء، والأقمار الصناعية،

وكان من المفروض أن نصل نحن إلى هذا قبل أن يسبقونا إليه، ولو في الفهم على الأقل، لأن عندنا إشارة إليه من الله تعالى،

أو لو كنا نتدبر القرآن العربي بفقه أعلى للغة العربية التي أنزل بها، فهي المفتاح للقلوب المقفلة؛

ففي لسان العرب وغيره: سلطان جمع سليط، والسليط هو زيت السمسم …. وقد سمي زيت الزيتون بنفس الاسم بعد ذلك، لأن يستعمل كزيت السمسم في نفس الغرض؛ أي في السُّرج (جمع سراج)،

وذلك لأن اشتعال القليل منه يضيء البيت والمكان الواسع، ويغلب الظلام الكثير ويزيله؛ بأشد من من اشتعال أضعافه من الحطب والفحم وغيرهما،

قال امرؤ القيس قبل نزول القرآن بقرنين : 

يضيء كضوء سراج السليط      لم يجعل الله فيه دخانا

وقد جاء استعمال مادة "سلط" الجذري في؛ غلبة القليل الكثير بيسر وسهولة، دون أن يرده شيء، أو يتمكن من رده؛

ومن ذلك سمي الحاكم بالسلطان؛ لأن أمره ينفذ في رعيته ولا يرد، ولو أمر بقتل العدد الكبير، مع أنه مجرد فرد واحد من أمته،

والسلاط: أسنان المفاتيح لأنه لها فعل فتح الأقفال الثقيلة بكل يسر وسهولة، ولو حاولت فتح الأقفال دونها لشق الأمر وثقل، أو امتنع.

والسلاط: السهام الدقيقة الطويلة، التي تنفذ من الرمية بيسر وسهولة، خلاف السهام الغليظة،

وكل آية آتاها الله تعالى لأحد من أنبيائه وصفت بأنها سلطان؛ لأنه لا أحد يستطيع ردها، وإبطال دلالتها.

وهذا السلطان: (الوقود)؛ شديد الإضاءة عند اشتعاله، هو الذي يدفع الصاروخ نحو الفضاء متغلبًا على جاذبية الأرض ومادة السموات الغازية،

ويدور بعد ذلك حول الأرض دون أن يرتد إليها ثانية حتى نرده نحن،

وقد أشارت آيتا سورة الرحمن تفاصيل الخروج إلى الفضاء والعودة منه، وبكل الاحتياطات المطلوبة في هذه الرحلات كما فعل الإنسان في غزوه للفضاء،

وخاصة في مدلول كلمة (أقطار)، وما يستنبط من فهمها، مما يضيق المقام عن تفصيله إلا في صفحات عديدة ….

هذه التفاصيل في الآيات كامنة في بطون مفرداتها التي لم تبحث جذورها، وما زلنا في نومنا العميق عنها.

لكننا نشير إلى أن النفاد في استعمال اللغة ينقسم إلى نوعين؛

- نفاذ يظل له ارتباط، كنفاذ جزء من السهم من جسد الرمية، وبقاء جزء منه فيها،

- ونفاذ يمر منها ويتعداها،

وكان النفاذ من أقطار السماوات على نوعين؛

- نفاذ ظل له ارتباك بالأرض ويدور النافذ من مراكب وأقمار صناعية حول الأرض،

- ونفاذ تعداها إلى باقي المجموعة الشمسية، وإلى ما وراءها، وانقطعت علاقة النافذ بالأرض وما حولها.  

ولو قدر لنا الفهم بأن النفاذ يحتاج إلى وقود شديد الإضاءة،

وشدة الإضاءة لا تكون إلا من شدة الاحتراق؛

لفكرنا منذ قرون طويلة كيف نجعل من الوقود السائل، شديد الاحتراق، قوة دافعة للنفاذ،

لوصلنا إلى الانتفاع من قوة الدفع التي تتولد من الاحتراق، واستعمالاتها من السيارة إلى الصاروخ والطائرة، قبل غيرنا من الأمم …

ولكن هل نعلم هذا الأمر؟ …. أم ما زلنا على الجهل الذي نحن فيه، ونشك في ذلك؟.

أم أن الفقه في اللغة العربية من جذورها إلى حروفها لم يصل إلى الدرجة التي نفقه كتابنا على وجه الأكمل؟!.

قال تعالى : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)) يوسف،

وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)) الزخرف.

وفسر السلطان بالعلم أيضًا …. والعلم إن كان من القوة ما لا يبطله ويدحضه شيء آخر، فيصح تسميته بالسلطان،

والنفاذ لا يتم بالقوة فقط، بل يحتاج إلى علم دقيق لضبط الأمور حتى يتم النفاذ.

فاستعمال الآلات، والانتفاع بالوقود في عملية الدفع يحتاج إلى علم للنجاح فيه.

والنفاذ من بعض أقطار السموات أو كلها له سبيل واحد هو ما أرشدت إليه الآية.

لقد أنزل الله تعالى قرآنًا عربيًا 00 لعلنا نعقل هذا القرآن ….

وجعل الله تعالى كتابه قرآنًا عربيًا 00 لعلنا نعقل هذا القرآن ….

فطريق فهم القرآن، والفقه فيه، وإدراك ما فيه؛ هو الفقه في اللغة العربية،

وكلما زاد فقهنا في اللغة زاد إدراكنا لما في كتاب الله ….

فنسأل الله تعالى أن يتم علينا فضله بما يبسط علينا فيه من علوم ….

وهذا المعنى بسط لنا جديد في المعاني لم نكن ندركه، أو نتفطن له؛ لولا مشاهدتنا للواقع الذي يدل عليه،

وفسر السلطان بأمر الله، ولا شيء في الكون يحدث ولا يقدر إلا بأمر من الله، وإن قدر بمنعه منع ولم يحدث0

وأما ربط التحدي والنفاذ باليوم الآخر لقوله تعالى قبل ذلك: (سنفرغ لكم أيها الثقلان(31) الرحمن، فالعلاقة قائمة بينهما، ويوم القيامة يوم حساب، ومن استطاع أن يفر ويهرب من أقطار السموات والأرض، قبل أن يأتي ذلك، ويحاسب على عمله، فليفعل الآن في الحياة الدنيا، لأنه تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى(55) طه، أما يوم القيامة فلا يملك الإنسان يومئذ شيئًا، حتى ملابس تستره، ولا إمرة له على أحد حتى أعضاءه تشهد عليه، والعمل الجماعي معدوم، والكل يفر من الكل حتى من أقرب الناس إليه…من أخيه، وأمه وأبيه، وزوجه وبنيه.

والملاحظ أن المراكب الفضائية تحطمت قبل نفاذها إلى الفضاء الخارجي، أو بعد عودتهم وقبل الوصول إلى الأرض، وجميع جثثهم عادت إلى الأرض…. ولا أستبعد أن يكون سبب هلاكها بعضها أنهم حملوا فيها جثث أموات لإرسالها إلى الفضاء الخارجي … فقدر الله تعالى هلاكها، وهلاك من فيها، حتى لا تغادر جثثهم الأرض، وتذهب بعيدًا في الفضاء … فليس مستبعد عن هؤلاء شيء… وإن كان إعادة الإنسان إلى الحياة لا تحتاج إلا إلى خلية واحدة تبعث فيها الحياة فقط، والله على كل شيء قدير0

والقرآن حمال أوجه ….

وتدبر القرآن واجب …..

هذا والله تعالى أعلم….  

أبو مسلم عبد المجيد العرابلي

]

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان توضيحي لمعنى السلطان
إن فهم السلطان مرتبط بالآية نفسها، وبالآيات التي قبلها، والتي بعدها، وبلغة العرب، واستعمال القرآن، وبالآيات القرآنية المتعلقة بها، وبالأحاديث الصحيحة إن وجدت وهي قليلة، وبأقوال الصحابة والتابعين وأهل العلم، ومعرفة عدة أمور أخرى كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ.
وقبل كل ذلك فإن كتاب الله تعالى قائم على الإعجاز اللغوي، فالقرآن الكريم لا يفهم إلا باللغة العربية، وما ترشد إليه، وكل الباقي يكون موافقًا له لا يعاضه0
ووصف القرآن بأنه عربي ورد في سبعين آية، وبين تعالى أن الله تعالى أنزال القرآن عربيًا، وجعله تعالى عربيًا، ثم بين تعالى أنه جعل ذلك لعلة: وهي لكي يعقلونه، فكتاب الله يعقل باللغة التي أنزل فيها، وكمال فهمه لا يكون إلا بكمان الفقه باللغة التي زل بها.
أما القول بأنه ليس كل ما في القرآن يفهم باللغة، وهو قول يتردد كثيرًا، وهو قول خطر، لا أدري من صاحبه ….. ومتى بدأ ترديد هذا القول….. وهو مخالف ما نص عليه القرآن.
وعلوم اللغة لم تبلغ رقيها والتقعيد لها بين يوم وليلة.
حتى أن أهل مكة احتجوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بأن هناك ألفاظًا من القرآن لا يعرفونها؛ مثل قسورة، وكبارًا، وعجاب، وأنه نزلت آيات فيها كلمات بلغة قبائل أخرى غير لغة قريش0
وقد وقف أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما عند آية وهو يخطب "وفاكهة وأبًا" قال ما أبا 000
وفسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: (إنه ظن أن لن يحور) أن لن يرجع بعد سماعه أعرابية تنادي ابنتها قائلة لها: حوري، تطلب منها الرجوع، ولم يكن يعلم تفسير الآية من قبل، وهو الذي استشهد بثلاثمائة بيت من الشعر في الرد على أسئلة الخوارج الأزارقة 000 ففتح رضي الله عنه بابًا واسعًا لفهم القرآن بلغة العرب0
فكان أن قام العلماء بعد ذلك يجوبون البوادي، ويختلطون بالقبائل، لجمع مفردات اللغة، واستعمالاتها 000 حتى كان من جمعها هذه القواميس التي تضم ملايين المفردات.
ومن جانب آخر، كان للنحو علماؤه الذي يقعدون له القواعد
وعلماء للصرف والاشتقاق.
وللشعر علماؤه .
وللبلاغة والبيان علماؤه.
وكلما تقدمت الجهود انعكس ذلك على فهم القرآن الكريم.
وقد يجيد العالم أحد العلوم ولا يجيد علمًا آخر0
ولكن هناك علمان لم يعملوا بهما علماء العربية:
- علم معاني الجذور.
- وعلم معاني الحروف الهجائية، أي حروف المباني وليس حروف المعاني.
والجهل بهذين العلمين له آثاره السيئة التي انعكست على كل العلوم.
ولذلك نجد الأقوال المتباعدة، أو المتضاربة في تفسير الشيء الواحد، والكلمة الواحدة …. كل يدلي بأثر وقع الكلمة عليه. ويقارنها بالمترادفات .. والمترادفات لا يكون التطابق بينهما كاملاً .. لأن كل واحد منها من جذر مختلف، ولكل جذر استعمال خاص به0

نعود إلى آية النفاذ.
قال تعالى قبلها : (سنفرغ لكم أيه الثقلان(31) الرحمن، ومعنى الآية أن سيأتي يوم لا يكون فيه إلا محاسبتكم، ["سنفرغ لكم" سنقصد لحسابكم "أيها الثقلان" الإنس والجن /الجلالين]
[وَأَمَّا تَأْوِيله : فَإِنَّهُ وَعِيد مِنَ اللَّه لِعِبَادِهِ وَتَهَدُّد]، [سَنُحَاسِبُكُمْ , وَنَأْخُذ فِي أَمْركُمْ أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ , فَنُعَاقِبُ أَهْل الْمَعَاصِي , وَنُثِيبُ أَهْل الطَّاعَة ./الطبري]، [وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى وَعَدَ عَلَى التَّقْوَى وَأَوْعَدَ عَلَى الْفُجُور , ثُمَّ قَالَ : " سَنَفْرُغُ لَكُمْ " مِمَّا وَعَدْنَاكُمْ وَنُوصِل كُلاًّ إِلَى مَا وَعَدْنَاهُ /القرطبي]
بعد هذا التهديد والوعيد بالذي سيحدث يوم القيامة، قال تعالى : (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان (33) الرحمن
- فهل هذا الخطاب موجه للإنس والجن في الحياة الدنيا أم الآخرة؟
في هذه الآية الخطاب موجه إلى معشر الجن والإنس ، وهو خطاب موجه إلى جمع بصفة معينة "معشر" وهو من العشرة التي تقتضي المخالطة والتعاون،
- فهل هذه العلاقة قائمة في يوم القيامة كما هي في الدنيا؟
يقول تعالى: (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) مريم
(وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) مريم
(وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ق
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ 35 وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ 36 لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس،
هل هذا الحال الذي عليه الناس يوم القيامة يصلح أن يخاطبوا "يا معشر"؟
- إن النفاذ يحتاج إلى وسائل ولا يكون النفاذ بقدرة الجسد فقط.
فهل ملك الناس ملابس يستروا عوراتهم يوم القيامة … حتى يملكوا وسائل يستعملونها للنفاذ؟ !
- وهذا العمل يحتاج إلى تعاون ولا يستطيع فرد واحد أن يقوم به 00
وإذا فسرنا بأن هذا الخطاب موجه للناس يوم القيامة … فلمن يوجه الخطاب ؟
لمن كتبت له الجنة؟! هل هذا محتاج للهروب من أقطار السموات والأرض؟!
فلم يبق إلا الكفار 00 فماذا تعالى يقول عن علاقة بعضهم ببعض؟
أقرب الناس للتعاون من كان بينهم تواد وخلة في الحياة الدنيا
قال تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) الزخرف
الإنسان يوم القيامة لا يملك أعضاءه فهي تشهد عليه ليقرر على شهادتها خلوده في عذاب جهنم.
الخطاب لا يحتمل إلا توجيهه للناس في الحياة الدنيا.

وكان هناك رأيان ؛ [وَقَالَ الضَّحَّاك أَيْضًا : بَيْنَمَا النَّاس فِي أَسْوَاقهمْ اِنْفَتَحَتْ السَّمَاء , وَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة , فَتَهْرَبُ الْجِنّ وَالْإِنْس , فَتُحْدِق بِهِمْ الْمَلَائِكَة , فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ " ذَكَرَهُ النَّحَّاس . قُلْت . فَعَلَى هَذَا يَكُون فِي الدُّنْيَا , وَعَلَى مَا ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك يَكُون فِ


المزيد


سر عمر عيسى 00 (3/3) 00 الفرق بين الروح والنفس

تموز 7th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

الفرق بين الروح والنفس

كنت مترددًا من إضافة باب في كتابي” أحبك أيها المسيح” بعنوان “تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك” قبل طبعة، وهو من قول عيسى عليه السلام، وكنت في زيارة أحد الأخوة فأخبرني أنه حدث في مسجد في منطقته بأن سأل أحد المستمعين لدرس أحد المشايخ في المسجد عن نفس الله، والله تعالى يقول : (كل نفس ذائقة الموت)، فهل نفس الله ستذوق الموت؟ فثار الشيخ على السائل، وقام تلاميذ الشيخ بضرب السائل ضربًا مبرحًا وإخراجه من المسجد، وكانت هذه إجابة الشيخ على السائل0

فأوجبت على نفسي أن أضيف للكتاب هذا الباب، وسرني أن أحد الأخوة أن قال لي: كان هذا سؤال في نفسي لا أعرف له إجابة 00 وأستحي أن أسأل عنه 00 فلما قرأته في كتابك ارتاحت له نفسي، وزال عنها هذا التساؤل0

وإني أعزم على كل أخ وأخت ممن يقدر له قراءة هذا الموضوع، أن يقرأه بتمعن واهتمام، وألا يبخل علينا برأيه فيما قرأ، فإن التناصح بين الأخوة واجب00 وأعتذر إن كان في الموضوع بعض الطول الذي لم يكن من بد 00 حتى يتضح الأمر ويذهب عنه لبس بعض الناس فيه0

 بسم الله الرحمن الرحيم

عيسى ابن مريم عليه السلام روح من الله

قال تعالى: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ 00(171) النساء0

الرُّوح من مادة “رَوَحَ” وهي لما يرى أثره في غيره ولا تبصر ذاته0

فمنها الريح التي لا تُبصر، ويرى أثرها في هز الأغصان، وسفي التراب والرمال، وتحريك أشرعة السفن والأغصان، وإثارة الأمواج، وسوق السحاب وغير ذلك0

ومنها الرائحة التي يحس بها عن طريق حاسة الشم من غير إبصار لها0

ومنها الرُّوح التي يرى أثرها في الأجساد، فتتحرك، وتتنفس، وتتغذى، وتنمو وتكبر، وكل ما يدل على الحياة في جسد الحي من الناس، والحيوانات، وهي لا تبصر0

قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) الإسراء0

وقد سمي جبريل عليه السلام بالروح لأنه ينـزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم فيرى أثره عليه، ويُعلم ما جاء به، لكن لا يبصره الرسول صلى الله عليه وسلم في معظم الأحوال، ولا الحاضرون حوله0

قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر0

وسمي جبريل عليه السلام بالرُّوح الأمين؛ لأنه الأمين عند الله على نقل الوحي، وهو الذي سماه ووصفه بذلك0

قال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) الشعراء0

وسمي جبريل بروح القدس عندما نزل تأييدًا لعيسى عليه السلام حتى يستطيع تكليم بني إسرائيل وهو في المهد، وذلك لتطهيره مما يرمى به مع أمه، لجهل بني إسرائيل بحقيقة ما حدث لمريم وخلق عيسى عليه السلام،

قال تعالى: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً 00 (110) المائدة0

ولتطهير المؤمنين بما يأتي به من الوحي على الرسول عليه السلام، وبيان أحكام الله في كل شيء0 ومادة قدس هي للطهارة؛ فالقَدَس هو الوعاء الذي يوضع فيه ماء الوضوء للطهارة به، والقُدْس المدينة المعروفة التي لا يستنقع ماء المطر في أرضها، ويذهب عنها شرقًا وغربًا، وأرض فلسطين أرض مقدسة لا تستنقع في أرضها نجاسة، لأنها جيدة التصريف للمياه لكثرة شعابها ووديانها، وانحدار جوانبها، والمكان الوحيد الذي يستنقع فيه ماء المطر بحيرة مالحة عديمة الأسماك والكائنات الحية0

قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) النحل0

وسمى الله عز وجل الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بالروح كذلك، لما له من أثر خفي وعجيب على نفوس المؤمنين الذين آمنوا به، وإنما هو كلمات من أصوات لا تتجسد للعين المبصرة0

قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ (2 النحل0

وأما قول يعقوب عليه السلام لبنيه: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87 يوسف، من روح الله أي من تدبير الله الخفي في إعانتكم على إيجاد يوسف عليه السلام، وأخيه، فتُحِسُّوا بهذا التدبير دون رؤية من وراءه0

وسمَّى الله سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام “روحًا منه” لأن أمر خلقه كان خفيًا على الناس عامة، وعلى بني إسرائيل خاصة، ولن يجعل الله عز وجل لأحد عذرًا في جهله بعد بيان حقيقته0

قال تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ((171 النساء0

وكل البشر هم روح من الله، فإن الحياة لا توهب لهم إلا من الله، ومن للتبعيض، وعيسى عليه السلام هو بعض من روح الله التي تسكن أجساد البشر، ونسبته إلى هاء الضمير العائد إلى الله هو كنسبة الرسول إلى الله بقوله رسلنا ورسولنا0

وكقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52 الشورى0

وكقوله تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72
المزيد


كيف أشارت أيات الله عز وجل إلى الكمبيوتر؟

حزيران 6th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , معجزات متنوعة

كتاب تقلب صفحاته باللمس

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد سأل الكفار أن ينـزل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا من السماء حتى يؤمنوا، لجهلهم بالسماء، مع أن السماء لا تعطي كتبًا، … وما يريدونه هو كتاب مكتوب على جلد، أو عظم، أو سعف النخل، أو حجر، فهذا كل ما يعرفونه، ولا يتصورون غيره مما لم يعرفه البشر إلا بعد ذلك.

ولو أراد الله تعالى إنزال كتاب من عنده لأنزل كتابًا يتحيرون منه ويدهشون، على غير ما يعرفون من طرق الكتابة في زمانهم، ولا حتى يتصورونها في مخيلاتهم.

فما صفة هذا الكتاب ؟ يبين الله تعالى صفة هذا الكتاب في سورة الأنعام في قوله تعالى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ(7) الأنعام.

هذه الآية بينت ثلاث صفات للكتاب؛ أنه في قرطاس، وأن التعامل معه باللمس، وأن من يشاهد ما فيه يوجب عليه القول بأن ما يراه هو من السحر، وليس حقيقة لجهله بقدرة الله.

أما صفته أنه في قرطاس؛ فإن القرطاس هو الوعاء من ورق، وغيره، يوضع فيه بعض ما يخرج من الشيء ويفصل عنه، عند بيع القليل منه لا كله، ويحبس الباقي في مكانه، والقراطيس معروفة في البقالات، حيث يوضع فيها ما يؤخذ من الكيس بقدر ما بيع منه، وفي المكتبات حيث يوضع فيه بعض الأوراق، وقد بين تعالى فعل بني إسرائيل في الكتاب الذي أنزل عليهم فقال تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) الأنعام.

فقد قسموا التوراة إلى أجزاء وأسفار، يظهرون ما يشاءون منها للناس، ويحبسون عندهم أكثرها لإخفائها عنهم.

وأما الصفة الثانية فهي أن التعامل مع الكتاب، وتقليب صفحاته، وطلب ما فيه من علم، وم

المزيد


من أسرار يوم القيامة 000استنساخ الأعمال وحضورها

حزيران 5th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , معجزات متنوعة

من أسرار يوم القيامة 000استنساخ الأعمال وحضورها

لقد بين الله تعالى لنبيه أن بيان ما في القرآن هو على الله عز وجل بعد ذلك، (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) القيامة، وثم تفيد الترتيب مع التراخي، وبيان القرآن ممتد إلى يوم القيامة0

وقد جاء في القرآن ذكر استنساخ الأعمال؛ (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية0

وذكر حضور الأعمال؛ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف0

 لم يكن يفهم من هذه الآيات إلا أن الأعمال تكتبها الملائكة في كتاب كل إنسان، من خير أو شر، ولا يترك شيء دون كتابة، مهما بلغ من الصغر، والإنسان يحاسب على ما كتب له في سجل أعماله 00 هذا الفهم الذي لا يتصور غيره0

ثم دار الزمان000 وإذا بالإنسان يستطيع أن يرسل صوته إلى أماكن بعيدة لا يقع عليها بصره، ثم استطاع أن يسجل صوته، ويحفظه، ويعيد سماعه 00 ثم بعد قدرته على التصوير، وإثبات صورته على ألواح، وأوراق، استطاع أن يحفظ صورًا متتابعة له، ويعرضها بسرعة وكأنها تتحرك، 00 ثم بعد ذلك استطاع دمج الصوت مع الصورة، فتراه متحركًا وتسمع صوته 00 ثم بعد ذلك استطاع فعل ذلك مع حفظ جميع الألوان في المكان، فترى المكان والإنسان والأشياء وتسمع ما جرى من أصوات فيها، وكأنك تنظر بعينيك إلى حقيقة وواقع وليس إلى صورة 00 وكل ذلك يحفظ ويعرض في حياة أصحابه وبعد موتهم، فاليوم نرى أحداثًا حدثت في الحرب العالمية الأولى، والثانية، وكثير منا لم يعايش شيئًا منها 00بل هناك أقدم من ذلك مشاهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر0

فما نراه ونشاهده نسميه فِلْمًا، أو لق
المزيد


فما بكت عليهم السماء والأرض 0000 نفي للبكاء أم نفي للبكت؟

حزيران 3rd, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

هل حقًا السماء والأرض تبكيان؟!

قال تعالى: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)﴾  الدخان0

ورد في تفسير هذه الآية أقوال كثيرة: أن موضع صلاة الإنسان، ومصعد عمله في السماء يبكيان عليه إذا مات، وذكر أقوال كثيرة على بكاء السماء عند مقتل الحسين رضي الله عنه، مما لا يصح عقلاً ولا نقلاً، وقد قتل سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه، وثلاث من الخلفاء الراشدين عمر، وعثمان، وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعلي أفضل من ابنه الحسين وما رأى الناس شيئًا مثل ذلك000 ولو كانت السماء تبكي على ميت، لكان أحق الناس ببكاء السماء والأرض عليه، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما علمنا من ذلك شيء.

وكيف تبكي السماء على من فاز بالجنة فأصبح من المقربين في الفردوس الأعلى؟!0

وروى الترمذي حديثًا في هذا الباب وقد ضعفه:[(3178) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ) قَالَ أَبو عِيسَى(الترمذي) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ] سنن الترمذي0

وروى البيهقي في شعب الإيمان في الباب السبعين من حديث يحيى ابن يحيى ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ) انتهى ثم قال هكذا وجدته مرسلاً،

والحديث الصحيح الذي رواه مسلم (إن الإسلام وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها) وفي لفظ آخر له: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء) بدون تلك الزيادة.  
وكذلك رواه الطبري في تفسيره: حدثني يحيى بن طلحة حدثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد،(الحديث) ومن طريق الطبري رواه الثعلبي.

فهذان حديثان أحدهما ضعيف والآخر مرسلاً لم يرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقول ببكاء السماء والأرض عقيدة، ولا تبنى العقائد بهذه الطرق.

وغير ذلك لم يرفع منها شيء منها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر لا يثبت إلا بوحي من الله.

 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، في كسوف الشمس، يوم مات ابنه إبراهيم في عشرات الأحاديث الصحيحة نذكر واحدًا فقط: (983) حَ
المزيد


التالي