نزول الله إلى السماء الدنيا - نزول بلا انتقال ولا تجسيد

آذار 16th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

نزول الله إلى السماء الدنيا بلا انتقال ولا تجسيد

لم يرد نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا ولا إلى غيرها في القرآن الكريم، وطلب المشركون نزول الملائكة ولم يطلبوا نزول الله تعالى، بل طلبوا رؤيته، أو يأتي بالله والملائكة قبيلاً ليتمكنوا من رؤيتهما، إيمانًا منهم بأن الله قريب، وكلم الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام ولم يذكر معه تكليمه نزول من الله عز وجل.

قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)﴾ البقرة.

إنما ورد نزول الله تعالى في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.  

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينـزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له، صحيح البخاري ( رقم 1094)، وصحيح مسلم (758)، وفي رواية عند مسلم: (ينـزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول… فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)، وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينـزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا … حتى ينفجر الصبح) وفي لفظ آخر: (ينـزل الله إلى السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر)، وفي رواية: (إذا مضى نصف الليل)،… والاختلاف في هذه الروايات يبين اختلاف الليل من مكان إلى مكان؛ فإذا كان الليل في إحدى المناطق في أوله، يكون في مناطق أخرى في آخره، أو وسطه، وفتح باب الرحمة والمغفرة من الله عز وجل هي للجميع.

وخطاب الله تعالى في هذه الأحاديث؛ هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ من يقرض غير عديم (أو عدوم) ولا ظلوم؟ … وزمن هذا النـزول هو في كل ليلة، وإذا كان الليل يتناوب على نصفي الأرض، والنـزول في الثلث الأول، والشطر(النصف) الأول، وفي الثلث الأخير، والشطر الأخير، حتى ينفجر الصبح، أو يضيء الفجر، وفي رواية (حتى ترجل الشمس)، كما بينته الأحاديث العديدة، والروايات جاءت بألفاظ كثيرة، فمعنى ذلك أن النـزول إلى السماء الدنيا هو في كل وقت، ولكل مكان له نصيب من هذا النـزول. 

وهناك نزول خاص في النهار، وليس في الليل؛ هو النـزول يوم عرفه؛ جاء في صحيح ابن حبان رقم (3853) عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (… وما من يوم عند الله أفضل من عرفة، ينـزل الله إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول انظروا إلى عبادي شعثًا غير ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي؟! فلم يُر يومٌ أكثر عتقًا من النار مثل يوم عرفة).

أما ما ورد في نزول الله تعالى في (النصف من شعبان) فهي مراسيل، والقول فيها أنها ضعيفة، والتوسع في الحديث عنها لا يزيد الموضوع شيئًا ولا يثريه.

وحتى يتم فهم نزول الله في هذه الأحاديث على الوجه الصحيح الذي يليق به سبحانه وتعالى؛ علينا فهم مادة نزل في اللغة، والاستعمال القرآني البليغ لها؛

جاء استعمال هذه المادة "فيما يصل إلينا مما لا نستطيع نحن الوصول إليه":

فماء السحاب الذي في السماء لا نستطيع أن نأتي به لحاجاتنا بأنفسنا، فالله تعالى هو الذي يوصله إلينا، قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) الحجر، وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69)﴾ الواقعة.

والله تعالى أنزل الكتاب، والحكمة، والتوراة، والإنجيل، والقرآن، والذكر،… كما جاء في آيات كثيرة، وهذه كلها مما لا يستطيع الإنسان الوصول إليها في كتاب الله، أو اللوح المحفوظ، فيأتي بها بنفسه، فالله تعالى هو الذي أوصل لنا هذه الكتب بما فيها.

وفي نفس الشأن ينـزل الله تعالى الملائكة بالروح والوحي، لتوصيل أمر الله للأنبياء والرسل.

قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ (2)﴾ النحل0

وكذلك توصيل الرجز عذابًا على الكفار، قال تعالى: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ (8)﴾ الحجر.

وقال تعالى: (إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسقون (34) العنكبوت.

وإنزال السكينة، والنعاس، والجند، في مواقف الخوف التي تفزع فيها القلوب؛ قال تعالى: (ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (26)) التوبة.

وقال تعالى في إنزال المحاربين من حصونهم: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)﴾ الأحزاب، كان بنو قريظة متحصنين في صياصيهم (حصونهم)، لا يستطيع المسلمون الوصول إليهم، فقذف الله الرعب في قلوبهم، فنـزلوا بأنفسهم يضعون رقابهم في أيدي المسلمين يحكمون فيها بما يرونه من حكم يستحقونه جزاء خيانتهم.

وقال تعالى في شأن أزواج من الأنعام: (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) الزمر، إنزال الله تعالى للأزواج الثمانية؛ (البقر، والإبل، والضأن، والمعز،) أي إيصالها للناس لينتفعوا بها؛ وإيصالها كان إما بعد هبوط آدم إلى الأرض، وليس بمقدور آدم، ولا أحد من ذريته، أن يحضرها له من خارج الأرض لتعينه على معيشته فيها إذا لم تكن هذه الأنعام من دواب الأرض من قبل، وإما إنزالها بأن جعلها تقبل سلالتها ترويض وتدجين الناس لها، فتخضع للناس، وتمكنهم من الانتفاع بها، وفي الأرض سلالات شبيهة لها كالغزلان، والوعل الجبلي، والجاموس البري، والزرافة، وما قارب ذلك، لم يستطع الإنسان أن يجعل منها سلالات أليفة، تنـزل عند حكم الإنسان فيها، وتقبل التدجين، والعيش معه بصفة دائمة.

وقال تعالى في شأن الحديد: (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد، أوصلنا الحديد للناس إما بإخراجه من باطن الأرض مع البراكين، وحركات الأرض، وتكسرات طبقاتها التي تكشف عن معادنها، وإما إيصاله إلى الأرض كقطع من الشهب، والنيازك… أما حرارة المجموعة الشمسية فلا تكفي لتكون عنصر الحديد فيها، فكل الحديد في الأرض على رأي العلماء جاء من خارج المجموعة الشمسية.

وقال تعالى في شأن اللباس: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)﴾ الأعراف، أما لباس الناس فهو مما تنتجه الحيوانات؛ كالصوف، والشعر، والوبر، والحرير، والفرو، وجلود الحيوانات، وإما من منتجات النبات؛ كالقطن، والكتان، وكل ذلك مما لا يستطيع الإنسان صنعه بنفسه، وحتى ما صنع من مشتقات البترول فهو من أصل نباتي أو حيواني.

وقال تعالى عن نزول القرآن: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، إن الجبل بنفسه لا يفقه من كتاب الله شيئًا، لكن إذا أوصل الله تعالى ما يريده من الناس إلى الجبل وجعله له، عندها سترى الجبل بالصورة التي وصفها الله له.

قال تعالى بشأن ليلة القدر: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)

المزيد


ما له أهجر؟ شفقة الصحابة ورأفتهم بالنبي

كانون الثاني 10th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شفقة الصحابة ورأفتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم

بقولهم: ما له أهجر؟

جاء هذا القول في رواية للبخاري رقم (2997):

"حدثنا محمد حدثنا بن عيينة عن سليمان الأحول سمع سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا أبا عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله  صلى الله عليه وسلم  وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا ما له أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه فأمرهم بثلاث- قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها قال سفيان هذا من قول سليمان"  صحيح البخاري ج3/ص1155

وفي رواية أخرى؛ رقم (4168)؛ "فقالوا: ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصاهم بثلاث" صحيح البخاري ج4/ص1612

وفي رواية أخرى؛ رقم (4169)؛ "فقال: بعضهم إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قوموا" صحيح البخاري ج4/ص1612

وفي رواية في صحيح مسلم رقم (1637)

"وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا وقال بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي  صلى الله عليه وسلم  هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قوموا قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم". صحيح مسلم ج3/ص1259

ذكر عمر رضي الله عنه في هذه الرواية ولم يذكر قولهم: (ما له أهجر؟)

وفي رواية أخرى عند مسلم : (1637) "قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يهجر " صحيح مسلم ج3/ص1259

لبيان مراد الصحابة بقولهم : "ما له أهجر" و "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر" بعد الرجوع إلى أهم المعاجم والقواميس كلسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس، ومحيط المحيط، والوسيط وغيرها نقول:

إن استعمال مادة (هجر) في القرآن واللغة؛ كان في طلب الأفضل مع تحمل المشقة؛

(الهجرة): الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، و(المُهاجَرَةُ) من أَرض إِلى أَرض: تَرْكُ الأُولى للثانية . وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون من مكة إلى المدينة كانت في طلب الأفضل للدين ولحياة المؤمنين، وكانت هناك مشقة البقاء في مكة ومشقة الانتقال منها. وبعد فتح مكة صارت الجزيرة كلها دار إسلام وليس هناك مشقة في بقاء كل مسلم في بلده. وفي الحديث: "لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْح ولكنْ جِهادٌ ونِيَّة".

و (هَجَر) اسم لجميع بلاد البحرين (منطقة القطيف والإحساء اليوم)؛ المشهورة بعذوبة ماء ينابيعها، وجودة تمرها، لكن الوصول إلى ذلك لا يكون إلا بعد مشقة قطع صحراء الدهناء؛ وفي المثل: كجالب التمرِ إلى هَجَر، أو كمبضع التمرِ إلى هَجَر.

و (هاجَر): الجارية الحسناء الفارعة الطويلة؛ وفي المثل: من طلب الحسناء لم يغله المهر؛ فمن طلب جارية بهذا الحسن وجب عليه تحمل مشقة الزيادة في المهر والنفقة.

و (المُهْجِرُ): الفائقُ الفاضلُ من كل شيء. يقال: بعيرٌ مُهْجِرٌ، ونخلةٌ مُهْجِرٌ. وعددٌ مُهْجِرٌ: كثيرٌ.
و (المُهْجِرَةُ) كذلك- يقال: فتاةٌ مُهْجِرَةٌ: تَفُوق غيرَها حُسنًا واكتمالاً. وناقةٌ مُهْجِرَةٌ: فائقةٌ في الشحم والسِّمَن وفي السَّير. يقال نخلة مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ طويلة عظيمة، وذَهَبَتِ الشَّجرَةُ (هَجْراً) أي طُولاً وعِظَماً. وعلى هذا فمن طلب ناقة مهجرة أو بعير مهجر تحمل زيادة الثمن فيه، ومن أراد ثمر النخلة المهجر، تحمل مشقة الصعود والوصول إلى ثمرها وقطفه وإنزاله.
وهذا (أهْجَرُ) منه أطْوَلُ أو أضْخَمُ، أو أكرم، أو أحسن.

و (هَجَر) في الشَّيء وبه: أُولع بذكره؛ مفضلا له وتاركًا ذكر ما دونه.

و (الهجيرُ) الحَوْضُ العظيمُ الواسِعُ، فهو أفضل لسقي الإبل، لكنه لا يمتلئ إلا بعد مشقة على الساقي.
و (الهاجِرِيُّ) البَنَّاءُ لأن يطول البناء، وكلما طال البناء زاد حسنًا، وزادت مشقة رفع حجارته، ومواد بنائه، والعمل في بنائه.

و (التَّهْجيرُ) في قوله صلى الله عليه وسلم: "المُهَجِّرُ

المزيد


حقيقة إلقاء الشيطان في أمنية الأنبياء والمرسلين

أيار 18th, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة إلقاء الشيطان في أمنية الأنبياء والمرسلين

قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) الحج.

هذه الآية تثبت بكل وضوح أن الشيطان قادر على أن يلقي من أقواله في أمنية الأنبياء والمرسلين في حال تمنيهم.

ظاهر هذه الآية أنه قد يحصل خلط بين ما هو وحي من الله تعالى وما يلقيه الشيطان، والله تعالى يبطل هذا الخلط بعد حدوثه بالنسخ والتثبيت.

ومثال على هذا الخلط ما ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتلو سورة النجم على الكافرين أنهم سمعوه يذكر آلهتهم بخير، ويقول فيها "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى" أو "لترتضى" وقد ورد هذا القول بأكثر من صيغة ، بعد قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) النجم، ففرح المشركون لذلك، فلما انتهى إلى السجدة في آخر السورة سجد النبي عليه السلام وسجد معه الكفار، وانتشر الخبر بإسلام أهل مكة، فعاد بعض المهاجرين من الحبشة.

وأصاب النبي عليه الصلاة والسلام الغم مما سمعه المشركون، وهم لا يشكون أن ما سمعوه هو من النبي عليه الصلاة والسلام، وليس من غيره.

وتصدى من تصدى من العلماء لبيان فساد هذه القصة؛ لأن فيها إخلال بعصمة النبي صلى الله عليه السلام.

ولا أريد أن أناقش صحة هذه القصة أو عدم صحتها … إنما أريد أن أدخل في تعريف الأمنية … لأن فيها

المزيد


ووجدك ضالا فهدى .. شهادة تبرئة من الله

أيلول 2nd, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

ووجدك ضالا فهدى .. شهادة تبرئة من الله

مادة "ضلل" استعملت في القرآن واللغة في المفارقة وشدة البعد للأماكن والأشياء والأعمال؛

فالضلال يؤدي إلى البعد، والمفارقة، والغيبة، والنسيان، والضياع،  

يقال؛ أضللت الشيء إذا غيبته، وأضل الميت إذا دفنه وغيبه، وضل ذهب عنك، ومات، وهلك.

(وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) السجدة، أي بعد تحولهم إلى تراب ينتشر ويغيب بين التراب،

وقال تعالى في غياب من أشركوا به عن المشركين يوم القيامة: (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) الأنعام.

ومن ذلك ضلال الأعمال: أي ضياعها، وعدم رجوع منفعتها على صاحبها؛ فلا تحسب في ميزان حسناته؛ قال تعالى: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) الكهف،

وقوله تعالى: (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) غافر، (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) غافر أي في ضياع.

فالمفارقة إما أن تكون للمكان والطريق، فيضل المكان أو الطريق إلى حيث لا يعلم،

وإما أن تكون المفارقة للناس، والأفعال؛ فيترك الضال ويهجر ما اجتمع عليه قومه، وجماعته، وأهل بلدته،

ومن ذلك قول قوم نوح عليه السلام له : (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (60) .. . لخروجه عما ألفوه من الكفر والشرك فقال لهم: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (61) الأعراف.

ومن ذلك نفي الله تعالى وصف الكافرين لنبيه بالضلالة: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم.

ومن ذلك تقريب يعقوب ليوسف عليهما السلام أكثر من إخوته فأبعدوا بهذا التقريب عن أبيهم، فوصفوا أباهم بأنه في ضلال: (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8) يوسف

ثم أكدوا ذلك: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95) يوسف.

ولما خرجت امرأت العزيز عن طبع الحرة في مراودتها لفتاها اتهمت بالضلال؛ (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30) يوسف،

وفي سورة الشعراء؛ لما اتهم فرعون موسى عليه السلام بأنه من الكافرين للنعمة التي أنعم عليه فرعون بتربيته بين الفراعنة: (و

المزيد


اسأل الله تعالى جنة الخلد واحذر أن تسأله دار الخلد

أغسطس 30th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

للجنة أسماء كثيرة وردت في القرآن الكريم …. ومن هذه الأسماء (جنة الخلد)؛

قال تعالى: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا (15) الفرقان.

فهذا وصف بين للجنة من الله تعالى بأنها جنة الجلد ….

وسمى الله تعالى الجنة: (دار السلام) 177 الأنعام، وسماها (دار المتقين) 30 النحل، وسماها (دار المقامة) 35 فاطر، وسماها (دار القرار) 39 غافر …

وسمى الله تعالى النار: (دار الفاسقين) 145 الأعراف، وسماها (دار البوار) 28 إبراهيم، وسماها تعالى: (دار الخلد)؛

قال تعالى: (ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) فصلت

الدار اسم للمكان الذي يلزمه المرء في إقامته، وتكثر حركته فيه، وهي تسمية تصلح مع أهل الجنة وأهل النار لأن كل منهما يتحرك في المكان الذي هو فيه .. لكن الدار لم تأت إلا بالإضافة لبيان خاصية هذه الدار، وصفة، وأحوال من فيها.. فالجنة دار سلام، ومقامة، وقرار، للمتقين…. والنار دار بوار، وخلد، للفاسقين.

فلما ذكرت الجنة أنها "جنة الخلد" وأنها "دار …" كذا، فتساهل الناس في جمع اللفظين معًا، بتسمية الجنة بدار الخلد .. وهذه التسمية خصت في القرآن للنار وليس للجنة.

والسر في تخصيصها للنار دون الجنة؛ أن الدار اسمها جاء من الجذر "دور" المستعمل في الحركة، والدوران، وحركة الناس في الدنيا يتبعها راحة واستقرار، فإن كانت الحركة خالدة فلا راحة لصاحبها .. فيكون في شقاء

المزيد


أين الشجرة… (4) ….هل أسكن آدم جنة الخلد أم جنة في الأرض؟

أغسطس 2nd, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار الجذور والمسميات, تحذيرات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

جنة الخلد أم جنة في الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يقف الأمر على الاختلاف في دخول آدم عليه السلام جنة الجلد أم كان في جنة في الأرض … بل تعداه إلى أن جنة الخلد خلقت أم لم تخلق بعد…. وساند كل رأي جماعة من العلماء … وتحزب لبعض الآراء بعض أهل الفرق والمذاهب … وهالني أن أصحاب الحق الذي مع دخول آدم جنة الجلد حجتهم في الدفاع عنها أضعف من الفريق الآخر … ولا أرجع سبب ضعف ردودهم … إلا لأن الأمة لم تطرق باب فقه الجذور أولاً … وثانيًا أنه بدل المزيد من دراسة وتدبر القرآن لاستخراج الإجابات منه تذهب الجهود في جمع الآراء المختلفة وترديدها، والانشغال بها.

وكانت أسباب ذلك الاختلاف عديدة … وقبل الانتقال إلى أسباب الاختلاف والرد عليها .. لا بد من الحديث عن سبب تسمية الجنة بالجنة … ففي بيان ذلك بعض الإجابة.

الجنة من الجذر "جنن" وهي مادة لغوية تدور على ستر شيء معلوم لأجل قصير أو طويل .. ومن هذه المادة:

الجنين: ومكانه البطن، وهو مستور فيه، ويدل عليه كبر البطن وانتفاخه، ولا يرى يخرج منه عندما تضعه أمه.

والجن: جنس من خلق الله، مستور عن العيون في الحياة الدنيا، معلوم بالأدلة الشرعية، ومشاهدات نوادر من الناس.

والجنون: حالة تصيب العاقل فتغلب عليه عقله وتستره، وهي خلاف من يولد معاقًا لا عقل له.

وجن عليه الليل: ستره الليل بظلامه، وكل ما كان معلومًا ويرى في النهار.

وجنة الخلد: جنة خلقها الله تعالى وأسكن فيها آدم ابتداء، فهي معلومة لدينا، وهي مستورة عنا في الحياة الدنيا إلى أن تقوم الساعة ويبعث الله الناس فيعرفها من ينعم الله عليه بها، وتظل مستورة عن أهل النار … فهم يطلبون من أهل الجنة الماء، أو مما رزقهم الله، ولم يسموا من الرزق شيئًا، لأنهم لم يطلعوا على شيء منه، أما الماء فعلى التقدير أنهم لن يحرموا منه، ولا يصلح مقامهم في الجنة بدونه، وهم يطلبونه في النار ويسقونه حميمًا.

 

وللنظر في حال الجنات في الأرض في الحياة الدنيا لمعرفة سبب تسميتها بهذا الاسم حتى نفرق بينهما وبين جنة الخلد:  

- أنها أشجاره مثمر في فصول محددة، ونضج الثمار وصلاحه للأكل في أوقات محددة، وليس لها ذلك طوال العام. 

أما جنة الآخرة فلا مثيل لها على الأرض، أكلها دائم وظلها؛ قال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35) الرعد، وجنات لا أكلها ولا ظلها دائم، وقال تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) طه. وهذا يتنافى مع صفة الجنات في الأرض.

- أنها محتاجة إلى الماء فتسقى بانتظام واستمرار.  

- تنشأ على ضفاف الأنهار، وفي الواحات، وبطون الأودية الجارية، وحيث يتوفر الماء بكثرة.

- أوراق أشجارها تسقط في فصل الشتاء فينكشف ما تحتها وما يمر فيها، وفي ذلك صلاح لتربتها، بوصول ضوء الشمس والهواء والحرارة إلى تربتها. والذي لا يسقط ورقه كالنخيل يعلوا على ساقه ويرتفع كثيرًا فينكشف أسفله، وما يمر تحته.

- تحتاج إلى الرعاية بالحراثة. والتسميد. والتعشيب، والتقنيب، وغير ذلك.  

- التفاف أشجار الجنة ليس شرطًا فيها. ويجعل تباعد بين أشجارها من أجل صلاحها وتهويتها.

- يمكن الزراعة بينها … (وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) الكهف

- وقع السمع بالجنة يجلب الطمأنينة لما تدل على النعيم واليسر وعلى كثرة الخير وتنوع الفاكهة وليس مكانًا متشابكًا تخشى فيه المفاجآت.

- الجنة في الدنيا بستان يلحق بمالكها وليست مكانًا لسكناه (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) القلم، أما جنة الخلد فسكنى أهلها في داخلها.

هذه حال الجنات في الدنيا فهي مما يخرج شجره في بطون الأودية وفي المنخفضات على جوانب الأنهار الجارية والأودية أو حول مستنقعات المياه في الواحات.

وهذه الجنات لوجودها في الأماكن المنخفضة وفي الشعاب سترت بارتفاع ما حولها عنها ولا تعرف حتى يقف عليها من يصلها فسترها جاء من طبيعة المكان الذي تنشأ به .

هذا هو سبب تسمية الجنة في الأرض، وليس أنها تستر من يدخلها، وإن سترت من يدخلها فيكون ذلك في أوقات محددة من العام، وليس جميع.

هذه أماكن نشأت الجنات في المنخفضات وليس في المرتفعات، وفي بطون الأودية على جوانبها؛ قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) عن يمين الوادي وشماله.

ثم استطاع الإنسان بعد ذلك حفر الآبار، واستخدم الدو

المزيد


احذر أخي ثم احذر 0000 من وصف الله تعالى بـ

حزيران 12th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , تحذيرات

احذر أخي ثم احذر 0000 من وصف الله تعالى بـ “الفرد” ثم احذر 

الفرد ليس من أسماء الله ولا من صفاته

 

ولم يأت في حديث صحيح أو ضعيف أن الله تعالى وصف نفسه بالفرد، وأسماء الله تعالى وصفاته لا تؤخذ إلا من كتاب الله تعالى أو من حديث صحيح0
لقد كثر في دعاء الأئمة وخاصة في دعاء القنوت في رمضان : وصف الله تعالى بالواحد الأحد الفرد الصمد 000 اتباعًا للسجع من غير تدبر للفوارق بين المترادفات0
لا يجوز لنا أن نسمي الله عز وجل أو نصفه إلا بما سمى ووصف به نفسه، لأنه لا أحد أعلم بالله من علم الله بنفسه 00 ولا يجوز لنا أن نرتجل أسماء وصفات لله تعالى من عند أنفسنا، من غير دليل عليها من الكتاب أو السنة0
صحيح أن بعض المترادفات قريبة جدًا في المعنى من بعضها البعض، ولكن لكل واحدة منها خصوصيتها التي لا توجد في غيرها، فالمساواة بينها دون الانتباه لما بينها من فوارق يوقع في المحظور، الذي لا يريد أن يقع فيه كل مخلص لله بالتوحيد0
فصفة الواحد الأحد الذي لا ثاني له غير صفة الفرد0
جاء ذكر وصف الفرد في القرآن الكريم لمن لا يملك شيئًا، أو ليس معه أحد يأتمر بأمره، أو يكون له عونًا، وهي صفة ضعف ونقص لا

المزيد