طبق آخر من أسرار الرسم القرآني في أسماء الأنبياء وغيرهم

تشرين الأول 9th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, أسرار ولطائف الرسم العثماني

بسم الله الرحمن الرحيم

طبق آخر من أسرار الرسم القرآني في أسماء الأنبياء وغيرهم

بعد تقديم الطبق الأول، والذي ذكرنا فيه؛ أسماء الله تعالى وصفاته في أقسامها الثلاثة؛ التي نال الألف فيها الحذف، أو الإثبات، أو الحذف والإثبات …

نقدم طبقًا ثانيًا من أسماء الأنبياء عليهم السلام وأسماء غيرهم.

والقاعدة في حذف الألف في أسماء الأنبياء وغيرهم؛ أنها إذا كانت أسماء خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد تحذف الألف لأنها علم عليهم وحدهم؛

وإذا كانت تفيد صفة سلب لا امتداد وزيادة.  

أو تدل على الوقوف عند حد لا يخرج منه ولا يعداه،

في هذه الأحوال تحذف الألف من الاسم.

وإذا أفاد الاسم صفة امتداد وزيادة، وتميز لصاحبه فيها عن غيره، تثبت فيه الألف.  

ومعظم هذه الأسماء لرجال من أقوام أعاجم، إلا أن هذه الأسماء لها جذور في العربية، ومنها تعرف سبب تسميتهم بها، والواقع يدل على توافق التسمية مع حياة وسيرة المسمى بها. 

 1- إبراهيم : 69

قال تعالى : (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) النجم

جاء اسم إبراهيم عليه السلام من مادة “برهم” وهي في المعنى ” البرعم”؛ وقد ساد الظن بأن “تارح” والد إبراهيم عليه السلام  قد مات، ولم يترك من خلفه ذرية له، فكان كالشجرة الميتة؛ فإذا بهذه الشجرة يخرج لها برعمة وتحيا من جديد؛ هو إبراهيم عليه السلام، الذي رباه عمه “آزر” والعم يسمى أبًا وخاصة إذا ربى ابن أخيه، كما سمي إسماعيل أبًا ليعقوب عليهما السلام، ثم ليكون بعد ذلك برعمة تمتد عبر الزمان، ليكون إمامًا للناس، وفي ذريته انحصرت النبوة والكتاب.  

2- إسحاق : 16

قال تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـاـهَا بِإِسْحَـاـقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَـاـقَ يَعْقُوبَ (71) هود

إسحاق عليه السلام جاء اسمه من مادة “سحق” وهي في البعد الشديد؛ يقال أسحقت المرأة إذا بلغت من الكبر عتيًا؛ فكانت أبعد ما تكون عن الحمل والولادة؛ فلما أسحقت أم إسحاق ولدت إسحاق؛ فكان آية خاصة من آيات الله تعالى، وأصبح هذا الوصف له اسمًا علمًا عليه لا يشاركه أحد فيه؛ فأسقطت لذلك الألف من اسمه.

3- إسرائيل : 43

قال تعالى : (إِنَّ هَذَا الْقُرْءانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) النمل.

إسرائيل هو اسم آخر ليعقوب عليه السلام، واسمه جاء من السرء وهو بيض الجراد، ومعلوم أن بيض الجراد عدده في كل وضع للجرادة ما بين (400) إلى (500) بيضة، وتضعه الجرادة بيضها في خفاء في داخل الرمل. ولذلك سمي بهذا الاسم.

والستر والخفاء مشترك في استعمال كل الجذور التي فيها حرفان صحيحان؛ السين والراء، وكانت السين متقدمة على الراء، ومعهما أحد حروف العلة أو الهمزة؛

1.               أسر: الأسير يظل بعيدًا عن أهله ويحصر في مكان يستره.

2.               سأر: السؤر ما بقي من الشراب الذي ذهب وخفي، وسائر الناس؛ بقيتهم التي غابت ولم تحضر، أو لم تذكر.

3.               سرأ: السرء بيض الجراد المدفون في الرمل ومستور فيه.

4.               وسر: جذر مهمل لم يستعمل.

5.               سور: السور يستر ما خلفه ويحفظه.

6.               سرو: شجر يختفي الساق بين أغصانه الملتفة عليه، وسراة القوم رؤساؤهم الذين لا يصل إليهم ويخالطهم إلا الخاصة من الناس.

7.               يسر: اليسر يغني عن الخروج على الناس ومزاحمتهم في طلب الرزق.

8.               سير: السير التواصل في المشي على الطريق يجعل السائر يختفي فيه.

9.               سري: السري المشي متسلحًا بستر الليل له.

10.          سرر: السر كلام خفي يستر عن الناس ولا يعلمه إلا عدد قليل.

11.          سرسر: السُّرْسُور الفطن العالم الدخَّال في الأمور؛ أي أنه يكشف الغامض منها والمستور.

12.          سسر: مهمل

هذه شجرة من اثني عشر فرعًا ؛ تجتمع على معنى واحد، ويخصص الحرف الثالث والترتيب فيها؛ ما يميز كل جذر منها عن البقية.

ومن أراد معرفة سبب التسمية في الجذور التي فيها حروف العلة؛ عليه مراجعة كل الجذور التي فيها نفس الحرفين الصحيحين مع أحد حروف العلة، أو التي ضوعف فيها أحد الحرفين أو كلاهما.

  وقيام هذه الجذور على معنى التفلت للسين والالتزام للراء؛ فالتفلت يغيب الشيء، وقد ينشره ويبعثره، لكن الالتزام يجعله متماسًا مع بعضه.

وعيش بني إسرائيل في كل زمان ومكان؛ قلة بين كثرة، لكنهم يظلون مجتمعين ولا يذوبون في المجتمعات التي يعيشون فيها.

ولذلك؛ فالمواضع التي ذكر فيها إسرائيل هي مواضع المنة على بني إسرائيل بما أنعم الله عليهم وأبقاهم على شدة ما يقع عليهم.

فكان هذا الأمر خاصًا لم يكن إلا لبني إسرائيل لذلك سقطت الألف من الاسم .. بالإضافة إلى ما فيه من السلبية عليهم.

4- إسماعيل : 12

قال تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَـاـبِ إِسْمَـاـعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) مريم.

إسماعيل عليه السلام اسمه من مادة “سمع” والسمع هو الاستجابة لما يصله من علم وأمر، فاستجاب لوالده (إبراهيم عليه السلام)؛ الذي أخبره أن رأى في المنام أنه يذبحه، من غير ذنب اقترفه؛ ولم تكن هذه الرؤيا اختبار لإبراهيم عليه السلام بقدر ما كانت بداية عهد لأمة في أعلى درجات الاستماع لأمر الله عز وجل، لتكون محل فخر واقتداء لذريتهما؛ ففي ذرية إسماعيل عليه السلام ستكون الأمة التي تحمل آخر الرسالات للبشرية جمعاء، وستتحمل هذا الأمة طواعية تنفيذ أمر ربها، وستقدم أبناءها طواعية للذبح في ميادين الجهاد في سبيل الله، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، وكما فعلت الخنساء رحمها الله تعالى، وكما فعل رجال هذه الأمة في المواقع الكثيرة في تاريخها الذي امتد عصورًا طويلة، وسيستجيب الأبناء لهذا الأمر طواعية ورغبة في تنفيذ أمر الله تعالى، ويتسابقون فيه… غير عابئين بتحقيق مكاسب الدنيا … فكان لا بد من أن يكون أبوهم أول المضحين فيه من غير تردد. فحملت ذريته هذه الأمانة من بعده وعملت بها، واستحق أبو عبيدة بن الجراح لقب أمين هذه الأمة؛ لقتله أباه المشرك الذي وقف في سبيل نشر دعوة الله.

فكان اسم إسماعيل عليه السلام من حدث لم يفتن فيه غيره، وبلاء استمر على مدى السنين؛ فسقطت لذلك الألف من اسمه.

5- سليمان : 17

قال تعالى : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـاـنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) ص.

سليمان عليه السلام من مادة “سلم”؛ وهي في العلو والعزة ؛ فشجر السلم لا يستطيع أحد أن يعلوه بسبب شوكه، والسُّلَّم يمكنك من العلو على أعلى البيوت وأسطحها، والسلام اسم لله تعالى لعزته وعلوه، والسلام اسم للجنة لعلو مكانها ومنزلتها، والإسلام هو دين العزة والعلو لله بالعزة والعلو على شياطين الإنس والجن، وسليمان عليه السلام أخضع الله له الإنس والجن والطير، وجعله يعلو في السماء بالريح التي سخرها له، فاتصف سليمان عليه السلام بما لم يتصف به غيره وتعلق بسبب تسميته؛ لذلك سقط رسم الألف من اسمه.

6- صالح : 9

قال تعالى : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـاـلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) الشعراء.

الصالح هو من يعمل العمل الصالحات ويبثبت عليها؛ أي يبقى على ما يحبه الله وتعالى ويرضاه من طاعته، ولا يخرج عن طاعته إلى معصيته، وكانت ثمود هي ذرية الناجين من عاد قوم هود عليه السلام، ثم تحولوا تدريجيًا إلى الكفر والشرك، وبقي صالح عليه السلام لم يخرج عن الإيمان فبعثه الله تعالى رسولا إلى قومه.

وسقطت الألف من اسم صالح عليه السلام، ومن كل وصف لشيء بأنه صالح؛ لأن الصلاح هو الثبات على ما هو خير وما فيه رضا الله تعالى، وعدم الامتداد إلى ما بعده من المحرمات والمعاصي والشرك والفتن والمغريات.

7- عمران : 3

قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى ءادَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْرَاهِيمَ وَءالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَـاـلَمِينَ (33) آل عمران.

عمران هو اسم علم لوالد مريم عليها السلام، ومعنى عمران: الرجل التقي الخفي الذي لا يفطن له أحد، ولا يأبه به، لدرجة أن زوجه نذرت ما في بطنها لله دون الرجوع إليه، ولولا ما حدث من قدر الله تعالى لابنته مريم؛ ما سمع به أحد، ولما نال هذه الشهرة لارتباط اسم ابنته مريم به وهي أشهر امرأت عرفت في التاريخ؛ يكاد لا يجهل اسمها في الأرض إلا المجهول فيها… فهو حالة لا مثيل لها في التاريخ لذلك سقطت الألف من اسمه… فوق ما يدل عليه اسمه.  

8 - لقمان : 2 

قال تعالى : (وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَـاـنَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) لقمان.

لقمان اسم علم لرجل صالح وقف عند حدود ما يحبه الله ويرضاه، وهي عين الحكمة التي فيها صلاح أمره في الدنيا والآخرة ؛ ولذلك سقطت الألف من اسمه لأنه لم يمتد ولم يتجاوز عما لزم من الحكمة التي آتاها الله تعالى له، واستوعبها، وامتلأ قلبه بها.  

9 - هارون : 20

(وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَـاـرُونَ نَبِيًّا (53) مريم.

هارون اسم يدل على الرجل الذي يكون أهلا لما يكلف به، ولذلك جاء اسم هارون عليه السلام ليدل على نظرة أخيه إليه بأنه أهل للنبوة ولوزارته، ومع أنه نبي إلا أنه لم يخرج عن طوع موسى عليه السلام، ولم يفعل من نفسه شيئًا دون الرجوع إلى موسى؛ فقد توفي قبل موسى عليهما السلام؛ ولذلك سقطت الألف من الاسم لوقوف صاحبه على ما يكلف به، ولم ينفرد بالأمر وحده.

وكذلك كانت النظرة لمريم بأنها أهل للطهارة والصلاح، ولن تخرج عن ذلك؛ فخاطبها قومها (يا أخت هـاـرون)، وحذفت ألف هارون كذلك لنفس السبب.

 أسماء لملائكة

وردت أربعة أسماء في القرآن الكريم لملائكة فيها حرف الألف؛ ولم يخبرنا تعالى عن غيرهم، فهي أسماء علم عليهم ولا تمتد لغيرهم؛ لذلك سقطت الألف منها؛ 

1 – مالك : 1  

 (وَنَادَوْا يَـاـمَـاـلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّـاـكِثُونَ (77) الزخرف.

2 - ميكال 1

قال تعالى : (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلـاـئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـ

المزيد


اليسوع يعني (عيسى) العائد بعد الرفع

أغسطس 11th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات

اليسوع يعني (عيسى) العائد بعد الرفع

بسم الله الرحمن الرحيم

اليسوع هو عيسى عليه السلام العائد بعد الرفع

قبل البحث لغويًا في يسوع (وهو من مادة سوع) لمعرفة سبب تسميته؛ نستعرض بعض ما في الجذور التي تتقدم فيها السين على العين ومعهما أحد حروف العلة.

الساعة من “سوع” وهي جزء من الزمن، وهو جزء من أربع وعشرين جزءًا من زمن متواصل، يتكون منها الليل والنهار، والساعة جزء من الزمن تؤدى فيه مهمة وعمل، ولذلك تدل على المشقة، قال تعالى: (لَقَدْ تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (117) التوبة، لذلك يسمى يوم البعث بقيام الساعة لأن الدنيا تنتهي فيها لتبدأ بعدها الآخرة، ولما يجري فيه من الحساب والشدائد، وما أن تذكر حتى يثار في النفس الخوف والهلع جراء التهديد والوعيد بها.

قال تعالى: (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) سبأ، وفي هذه الآية وجميع الآيات التي مثلها يقول تعالى: “لا تستأخرون ساعة ولم يقل “تستقدمون ساعة” لأنه في التأخير زيادة وامتداد في الزمن، وإذا علم بالساعة وأنها قد أخرت قام يستعد لها بكل اجتهاد فيه مشقة عليه ….. أما لو تقدمت وهو في غفلة ولو عرف تقدمها لم يكن هناك أي متسع من الوقت لعمل أي شيء ينفعه عند ربه، فذكرت الساعة مع التأخير ولم تذكر مع التقديم.

وساع الماء والسراب : اضطرب وجرى على وجه الأرض، فالماء بهذه الحالة يكون مليئًا بالطين ومنتشرًا على وجه الأرض، وتسوء رؤية ما فيه وفي السراب، وسيَّع الحائط : طينه بالطين، أي بسط الطين عليه إصلاحًا له حتى يدوم عمره، وسيع السفينة كذلك : طلاها بالقار طليًا خفيفًا، وأسعت الشيء أضعته، وناقة مسياع ضائعة مهملة تصبر على الجوع والجفاء وسوء القيام عليها فهي تنبسط في الأرض بلا راع يرعاها، وفي كل ذلك كان في امتداد وسعة وزيادة.

المزيد


سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بعيسى؟!

أغسطس 9th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات

بسم الله الرحمن الرحيم

سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بعيسى؟!

تكلمنا عن سر تسمية عيسى ابن مريم عليه السلام بالمسيح؛ واليوم نتكلم عن سر تسمية المسيح عليه السلام بعيسى ابن مريم.

تسمية المسيح بعيسى عليه السلام يوافق لسان العرب، فهو من مادة “عَيَسَ” وكانت التسمية من الله تعالى قبل النفخ في رحم مريم، في قوله تعالى: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45) آل عمران. وقبل ذلك في كلمات القرآن الذي سبق تحديد كلماته من الله قبل خلق الإنسان الذي سيعبد الله به في الأرض؛

فقال تعالى: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن؛ فأسماء الأنبياء وغيرهم مما ذكر في القرآن الكريم سبق وجودهم، ويوافق لسان العرب الذي نزل به القرآن الذي ذكروا فيه؛

جاءت مادة “عَيَسَ” التي اشتق منها اسم عيسى عليه السلام في صفاء الشيء، وعدم اختلاطه بما يغيره، ومن ذلك جاءت تسمية الإبل العيس للإبل البيضاء التي خلص لونها ولم يختلط بلون آخر يؤثر عليه، أو بها قليل من الصفرة التي لا تؤثر على لونها.

والبويضة التي يخلق منها الإنسان لونها أبيض مشرئب ببعض الصفرة.

فكل البشر خلقوا من ماءين؛ أحدهما من الأب، والآخر من الأم، إلا عيسى عليه السلام خلق من ماء واحد لم يختلط بغيره، فقد جاء هذا الماء من جهة واحدة؛ هي جهة أمه فقط، لذلك لا ينسب عيسى عليه السلام إلا لأمه، فعندما يذكر لا يقال إلا “عيسى ابن مريم”.

لما كانت ولادة عيسى عليه السلام معجزة من معجزات الله، وآية من آيات الله، بخلقه لبشر من أم بلا أب، وجعله نبيًا مرسلاً إلى بني إسرائيل، فقد نسبه إلى أمه مريم عليها السلام، الطاهرة العفيفة، لتأكيد قدرة الله في خلقه لعباده، فإن الله يفعل ما يشاء، إن شاء جعل خلق العبد بلا أب، أو بلا أم، أو بلا أحد منهما.

وقد كان عيسى عليه السلام الحلقة المفقودة من هذه الحلقات الأربع والمكملة لها، ليزيد المؤمن يقينًا بقدرة الله على فعل ما يريد، فقد سماه الله عيسى، أي الخالص الذي يكون من شيء واحد لم يختلط بغيره، فكان خلقه من شطر أمه فقط، دون أن يختلط هذا الشطر بشطر آخر من رجل فيكون أبًا له ككل البشر.

ولماذا يجعل الله معجزته بهذه الطريقة في عيسى ابن مريم عليه السلام ؟!

تبين لأهل العلم في زماننا الحاضر بعد نجاح استنساخ كائنات حية من خلايا حية؛ بأن المولود الجديد يحمل جنس الكائن التي أخذت منه الخلية التي تم الاستنساخ منها، ويحمل عمرها، وما أسرع أن يصل الكائن الجديد المستنسخ إلى سن الشيخوخة، فيضعف وتنهار قوته بعد بلوغ سن الكهولة سريعًا؛ لأن خلاياه أخذت عمر من أخذت منه الخلية الأولى.

ومن حكمة الله تعالى أن كل شيء خلقه من زوجين، فإن الخلية القادمة من الأب تنقسم مرتين، فيتولد منها أربعة حيوانات منوية، ليضاعف أعدادها أضعافًا كثيرة.

وكذلك يحدث في بويضة المرأة فيتولد من انقسامين متتاليين أربع بويضات، تتلف ثلاث منها، وتبقى واحدة فقط، ففي هذه الانقسامات يلغى عمر الخلية السابق، وتبدأ حياتها بزمن جديد، عندما يتم التلقيح، ولولا ذلك ما عمر أحد فوق سن الشباب كثيرًا.

وإذا لم يتم التلقيح بقيت هذه الخلايا دون زمان يحسب ويعد لها، وهذا ما يحدث في تلقيح ملكات النمل والنحل، فهن يحفظن الحيوانات المنوية في كيس أو جراب داخلهن، تبقى فيها سن

المزيد


ما سر تسمية المسيح بالمسيح؟!

أغسطس 6th, 2008 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات

بسم الله الرحمن الرحيم

ما سر تسمية المسيح بالمسيح؟!

من مراجعتي لكتب التفسير، وقواميس اللغة، وجدت أسبابًا عديدة لتسمية المسيح بالمسيح، وأوصافًا له توافق تسميته بالمسيح، فمن ذلك؛

1.   أنه مسح بالدهن؛ من قبل الملائكة عند الولادة حتى تسهل ولادته، ولا يتأذى من آثار الوضع.

2.   أن جبريل مسحه بجناحية وقت ولادته ليكون ذلك صونًا له من مس الشيطان وحائلا دونه.

3.   أنه مسح بدهن طاهر  من الدهن الذي كان يسمح به الأنبياء.

4.   أن زكريا عليه السلام مسحه بالدهن بعد ولادته.

5.   أنه مسيح القدمين؛ أي لا أخمص لهما.

6.   أنه يمسح الأرض ويقطعها بكثرة التنقل فيها.

7.   أنه لا يثبت بمكان، ولا يتعلق بزخرف الدنيا. 

8.   أنه لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ … ومن كان هذا فلا يمرض. ولا يصاب بما يعالج الناس منه.  

9.   أنه كان يمسح على رأس اليتامى فكأن تفاعله مع معاناتهم هو انعكاس مما يعانيه من عدم وجود أب له، لأنه يظل بشرًا. وأكثر من يحس بأثر الشيء فاقده.

10.                    أنه مسيح من الأوزار والآثام؛ فليس هناك وزر يعاتب أو يلام عليه.

11.                    أنه مسيح من الاتهامات والعيوب؛  فلا يعيب عليه أحد في عمل عمله. وقد برأه الله تعالى من أول يوم، عندما أيده بروح القدس لبرئ أمه مما اتهمت به من قومها.

12.                    أنه مسيح من الأمراض والآفات؛ فكيف يمرض من يعالج الأمراض؟!

13.                    أنه مسيح لم تصله يد تؤذيه، ولم يصبه أذى من أحد؛ لتبقي صفة المسيح فيه، وأنه كلمة الله التي لا يستطيع أحد تغييرها أو إلغائها.

14.                    أنه مسيح من العوارض التي تصيب الناس عند الكبر من ضعف الجسد والعقل والحواس؛ فهو ينزل بعد طول غياب لم يكن لبشر مثله، بكامل قوته العقلية والجسدية واحتفاظه بشبابه.

15.                    أنه الصديق من جهة المدح لأنه لم تعلق به كذبة، وأن من يصاحبه لا يحفظ عليه خطأ أو ضغينة. لأن من التسميات الصديق وصفه بالمسيح.

المزيد


هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

آذار 1st, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

عند دراسة الحدث الذي كان فيه هلاك قوم لوط عليه السلام تتداعى تساؤلات كثيرة؛

لماذا مرت الملائكة على إبراهيم قبل الذهاب إلى لوط عليهما السلام؟

ولماذا ارتبطت البشرى بإسحاق عليه السلام بعد عقم طويل بهلاك قوم لوط؟

ولماذا جاءت الملائكة إلى بيت لوط عليه السلام على مسمع ومرأى من قومه؟

وما الحكمة من طمس أعينهم قبل أن يتم هلاكهم؟

ولماذا أمر لوط عليه السلام بالخروج آخر الليل وأُمر باتباع أدبار القرية؟

ولماذا أمروا بعدم الالتفات؟ والمضي حيث أمروا بلا توقف؟

ولماذا تعلم الملائكة لوط عليه السلام بهلاك امرأته قبل وقوع الهلاك؟

وكيف تهلك امرأة لوط عليه السلام وهي معهم ويسلمون هم؟

وكيف جعلت الملائكة عالي القرية أسفلها؟

ومتى كان هذا الحدث؟ وفي أي فصل كان؟ وأين وقع هذا الحدث ؟

وتساؤلات أخرى تطرح نفسها عند الدخول في التفاصيل …

سنقتصر في هذه الدراسة على ما ورد في القرآن الكريم فقط … وسنتناسى أي أخبار وصلت إلينا في وصف هذا الحدث عن طريق أهل الكتاب، لم يرد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كسماع صياح الديكة في السماء مثلاً، أو وصف ما حدث لقوم لوط عليه السلام في التوراة على أنه بركان انبعث تحت قريتهم، وعدم الالتفات إلى تعدد قرى قوم لوط وتسمياتها، وأن امرأت لوط جاءها حجر قتلها عندما التفتت لتنظر ما حل بقومها … لأن هذا الحدث لم تشهده العرب، ونقل إليهم نقلاً، أو القول فيه كان اجتهادًا.

لأن من الطبع الانقياد وراء هذا الأخبار المنقولة، فتتحكم في تقدير الواحد منا للأمور، ويتحول من باحث وناقد لها إلى ناقل ومدافع عنها … ولدينا المصدر الذي لا يـأتيه الباطل من بين يديه ولا خلف…

في البداية .. أين كانت قرية قوم لوط ؟

يخبرنا تعالى أن إبراهيم ولوط عليهما السلام هاجرا إلى الأرض المباركة؛ قال تعالى: (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت، وقوله تعالى (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) الأنبياء، والأرض المباركة هي التي يستقر فيها أهلها لكثرة خيراتها فلا يحتاجون للرحيل عنها طلبًا للرزق في غيرها، والمقصود بالأرض المباركة (المُعرَّفة): هي المنطقة التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام، وفيها أقدم بروك واستقرار بشري معروف (في منطقة أريحا)، وقد جاء في التفسير؛ أن أبا جهل قال لأهل مكة: [أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات كجنات الأردن]، ما يدل على اشتهار المنطقة منذ القدم بكثرة الخيرات، وتوفر المياه الدائمة الجريان، ففيها نهر الأردن، والروافد التي تصب فيه، وكذلك الينابيع وعيون الماء، والله تعالى بارك في الشام كلها على العموم …. فمكان سكناهم الجديد هو في مكان ما من غور الأردن من أعلاه إلى ما بعد البحر الميت.

- ومكان قرية قوم لوط معروفة لدى العرب لقوله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات، وقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) الحجر، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا (40) الفرقان، فهي إذن تقع على طريق تجارتهم إلى الشام؛ وهي لا تصلح بعد الحدث للنزول فيها، فإما ينـزلوا قبلها ليمروا عليها في الصباح، وإما يكملوا مسيرهم في الليل ليتعدوها لينزلوا فيما بعدها؛ فهي حول البحر الميت في شماله أو جنوبه، الذي اشتهر باسم بحيرة لوط.لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

- وجاءت الإشارة أن مكانهم ليس ببعيد عن مدين؛ لقول نبيهم شعيب عليه السلام لهم: (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ(89) هود.

- وأن القرية مقامة في منطقة مكونة من طبقات رسوبية وطينية ؛ لقوله تعالى في آيات عديدة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32)لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) الذاريات، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) هود؛ فالحجارة الطينية أو الرسوبية هي سجل لتاريخ الأرض، والأحداث والتغيرات التي حدثت عليها، فكانت هذه الحجارة من الطين أسفل القرية قبل الحدث، لتكون أعلاها بعد الحدث والقرية أصبحت أسفلها بعد ذلك.

- كثرت وجود الحصى الذي يدل على وجود الأودية، ومجاري المياه المكونة لها؛ لقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا  آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34) القمر، وأسلوب القرآن الكريم هو أنه يكرر القصة الواحدة ليأتي بكل التفاصيل المراد ذكرها.

- وأرجح أن سكنى قوم لوط عليه السلام كانت جنوب البحر الميت؛ لأن مدينة الخليل التي انسحب إليها إبراهيم عليه السلام، وسكنها بعد ذلك تُطل فقط على الجزء الجنوبي من البحر الميت، وتحجب الجبال عنها معظم البحر الميت …. وأن موقع القرية لم يغمر بمياه البحر أثناء الحدث ولا بعده إلا جزءًا منها لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا [مِنْهَا] آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

ما الوقت الذي حدث فيه هلاك قوم لوط عليه السلام؟

كان وقت هلاك قوم لوط عليه السلام بين نهاية الشتاء وبداية الربيع لقوله تعالى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود،

المزيد


موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

شباط 2nd, 2007 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, معجزات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

1.               مصر هي البلد الزراعي المعمور؛

ومصر لم تفرغ يومًا من أهلها، وقد ساق الله إليها بقدَرِه يوسف عليه السلام؛ قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) يوسف، ليتولى سياسة إنقاذ أهل مصر وما جاورها من البلدان في سنين القحط التي ضربت المنطقة.

ثم لحق به جميع أهله؛ (…وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) ….. (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) يوسف، واستمر بقاء بني إسرائيل فيها حتى زمن إرسال موسى عليه السلام؛ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) يونس، وقد وافق إرساله زمان فرعون؛

ولما تذمر بنو إسرائيل من اقتصار طعامهم على المن والسلوى وطلبوا طعامًا مما تنبت الأرض فقال لهم تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ(60) البقرة.

ومصر هي البلد الوحيد الذي فيه عدة مدائن ذكر في القرآن.

2.               موقع مصر من الشام؛

التوجه شرقًا هو طريق الخروج إلى الشام ثم الانعطاف شمالاً؛ قال تعالى مبينًا اتجاه فرعون خلف بني إسرائيل: (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60) الشعراء

3.               كثرة الأنهار في أرض مصر؛

وهذه الأنهار هي فروع لنهر أو بحر النيل العذب؛ لري الأراضي حول النيل؛ قال تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف.

4.               تسمية بحر النيل باليم؛

 تسمية النيل في وقت الفيضان باليم لأن ارتفاع مستوى الماء يجعل وجه  الماء يتوجه إلى الصعيد بدلا من التوجه للبحر المتوسط؛ قال تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه

وما زال أهل السودان يسمون النيل وقت الفيضان باليم، أما أهل مصر فيكادون ينسون هذا الاسم بعد إقامة السد العالي الذي حجز مياه الطوفان خلفه.

5.               فرعون صاحب الأوتاد (الأهرامات)؛

جاءت الأوتاد وصفًا للجبال في قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) النبأ.

ثم ذكرت الأوتاد التي كانت لفرعون: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) ص.

فيفهم من الآيتين أن فرعون صاحب الأهرامات أو الوارث لها من الأسر الفرعونية التي طال حكمها لمصر قبله … ويؤيد ذلك ما جاء في سورة الفجر؛ قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) الفجر … فلعادٍ أعمدة من صخر، وثمود جابوا الصخر بحفره وعمل بيوت لهم فيه، وفرعون له أوتاد من قطع الصخر الكبيرة؛ التي شكلت الأهرامات وهي في منظرها جبال منصوبة في الصحراء التي تحيط بها… وظني أن الأهرامات بنيت قبل أن يعرف المصريون الكتابة فلم يصور الرسامون في تصاويرهم كيف تم بناؤها؛ لغيابهم عن مشهد البناء لها.

6.               اتخاذ الفراعنة الأسورة من الذهب كرمز للملك والسلطان؛

لقد طلب فرعون أن يكون لموسى عليه السلام أسورة من ذهب كما لهم أسورة؛ علامة على مكانته من الله؛ (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) الزخرف،

وقد وجد في قبور الفراعنة من يلبس أساورًا من ذهب، وفي إحداها لم يستطيعوا أن يخرجوا الأساور من يد مومياء الفرعون، فخلعوا كتفه ليخرجوها من ذراعه.

7.               التحنيط لدى الفراعنة

قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا م

المزيد


موسى عليه السلام (6) وآية فلق البحر

كانون الأول 15th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام (6) وآية فلق البحر

أول الآيات الفاصلة بين نهاية عهد فرعون، وبداية عهد بني إسرائيل، هي انفلاق البحر؛ 

ذكرنا في الحلقة الثانية سبب تسمية بحر النيل باليم، وأن النيل عندما يمتلئ بالطمي والطين يسمى باليم، وقد ذكر ذلك في ثلاث مواضع في قصة موسى عليه السلام، عند ولادته، وكان الوقت وقت طوفان وفيضان، وفي الحادثة التي غرق فيها فرعون وجنده، ونحن بصدد الحديث عنها، وعند حرق عجل بني إسرائيل، ونسفه في اليم؛ حتى يطمس موضع إلقاء الذهب الذي صنع منه العجل بالطين فلا يُهتدى لمكانه.

لما كان فرعون يرفض خروج بني إسرائيل من أرضه باعتبارهم عبيده، وضرر خروجهم على الأعمال التي سيتركونها، والخشية على نفسه من تكاثرهم وتكوين قوة لهم بعيدًا عنه؛ فإن أي تجمع لهم للخروج أمام عينه، أو يعلم به قبل الخروج، سيمنعه ويقضي عليهم ….. أوحى سبحانه وتعالى لموسى أن يسر بهم في آخر الليل، حتى يأخذوا فرصة في الابتعاد، وكان فيهم النساء والأطفال، قبل أن يلحق بهم فرعون وجنوده، وليقض الله أمرًا كان مفعولا.

قال تعالى: (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) الدخان.

وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) طه.

وقال تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) الشعراء.

وقال تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) البقرة.

هذه أربع مواضع من القرآن الكريم تذكر فيها هذه القصة؛

ففي آية الدخان؛ يقول تعالى: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا)، والرهوة هي المكان المنخفض وما حوله أعلى منه فإذا نزل المطر عليه انحصر فيه، ولم يجد له مخر

المزيد


موسى عليه السلام (5) ……..والآيات التسع

كانون الأول 4th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, معجزات متنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام ………… والآيات التسع

الآيات التي وجهت إلى فرعون وقومه كانت تسع آيات، غير تلك الآيات الأخرى التي حدثت بعيدًا عنهم، أو ما كان فيها هلاكهم ، وكان الهدف منها أن يهتدي بها آل فرعون، ويعودوا إلى الله تعالى ربهم وخالقهم …..وجاء تحديد عددها بتسع آيات في سورة الإسراء؛

قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا (102) الإسراء.

أما اجتماع تفصيل هذه الآيات التسع فجاء في سورة الأعراف؛

قال تعالى: (فَأَلْقَى عَصَاهُ[1] فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ[2] فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (108) الأعراف.

وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ[3] وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ[4] لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) الأعراف.

وقال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ[5] وَالْجَرَادَ[6] وَالْقُمَّلَ[7] وَالضَّفَادِعَ[8] وَالدَّمَ[9] آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) الأعراف.

وكانت آية العصا إرهابًا لفرعون وملئه، ليمتد الصراع مع موسى عليه السلام إلى السحرة، الذين يستنجد بهم فرعون، على مشهد من كل الناس،  ونتج عن ذلك تطهير مصر من سطوة السحر وأهله على أرض مصر، بالاستدراج الذي حدث لهم لمواجهة موسى وأخيه عليهما السلام.

أما آية اليد فكانت حفظًا لموسى عليه السلام، من القتل أو السجن، فإن كانت العصا يمكن سحبها وإبعادها بالاحتيال عن موسى عليه السلام، فإن يده لا يمكن نزعها بعيدًا عنه عليه السلام … فكانت هذه الآية تحذيرًا لهم من الاقتراب من موسى عليه السلام… وهو الوحيد الذي يواجه جبروت جبار، وليس من ورائه قوم يحمونه أو يحسب لهم أي حساب.

المزيد


موسى عليه السلام (4) وسر تسمية التوراة

أيلول 21st, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام وسر تسمية التوراة

لم يصف الله تعالى في القرآن الكريم أن التوراة والإنجيل هما من كلام الله مطلقًا، وحصر هذا الوصف للقرآن الكريم فقط … فلا عجب في ذلك …. لأن القرآن الكريم نزل باللغة العربية، وراعى فيه سبب تسمية المسميات بأسمائها، فلا يستعملها إلا بما يوافق تسميتها، وهو تعالى الذي علم الإنسان البيان، ولن يكون بيان الإنسان مهما عظم، أعظم من بيان من علمه، وهو الله سبحانه وتعالى.

إن الله تعالى لما أراد أن يُعبد، خلق الخلق لعبادته، وخلق المكان الذي سيعيش فيه ويعبد الله فيه، فخلق له السموات والأرض، قال تعالى: (وخلق لكم ما في الأرض جميعًا …(30) البقرة، وحدد قبل خلقه بماذا سيعبده، وحدد كيف سيتلقى هذا الخلق الأمر بعبادته والعمل بها.

فبين الله تعالى ذلك في أول سورة الرحمن؛ حيث قال: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن، فقدم تعليم القرآن على خلق الإنسان،

والتعليم هو التحديد الذي يبنى عليه، وتعليم أي مهنة يعطى أساسها للمتعلم، ويحفظها في أعمال محددة ويتقنها، ثم ينطلق بعد ذلك في البناء عليها، إلى أن يبدع ويستحدث الجديد فيها، وتعليم الأرض: هو تحديدها بعلامات قبل الانتفاع بها وإعمارها، وتعليم القراءة والكتابة يكون بحفظ المتعلم نطق الحروف ورسمها في كلمات محددة، ويتقنها لفظًا ورسمًا، لينطلق بعد ذلك قراءة أي شيء مكتوب بها.

وبتعليم الله للقرآن حدد به تعالى كمال عبادته، ليكون أساسًا ومرجعًا لكل عبادة وعلم متعلق به، فبرزت عند المسلمين علوم كثيرة ما كانت لتعرف وتدرس لولا نزول هذا القرآن عليهم.

فالله تعالى حدد كمال عبادته لتكون بكلماته، أي بالقرآن الكريم، فجعل أجر كل حرف يتلى من القرآن عنده بعشر حسنات، وهذا الأجر العظيم على جهد قليل؛ لأن المتلو هو كلمات الله، وقدرها ومنزلتها من قدر ومنزلة مُنْزِلها، فكان هذا الأجر العظيم عليها، وهي بنفسها حاملة كل أمر بعبادة لله أمر بها.

فخلق الله تعالى الإنس والجن لعبادته؛ قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات، وخص ذكر الإنس فقط في سورة الرحمن؛ لأن الجن هم تبع للإنس فيما ينزله الله، لذلك كان منهم يهود، ومنهم نصارى، ومنهم مسلمون، والقرآن سينزل على واحد من الإنس وليس على واحد من الجن.

لكن كيف سيتلقى الأنس كلمات الله تعالى؟ …………. فـ(علمه البيان).

فعلم تعالى آدم الأسماء كلها، وملكه هذه القدرة في التسمية الماضية في ذريته، لا يعجزهم تسمية أي شيء يحدث فيهم، فقد أخذ آدم عليه السلام الأساس التي بنيت عليه كل اللغات، لترقى فئة من ذريته في بيانها إلى الدرجة التي تقْدر على فهم كتاب ربها عندما ينزل عليها، وكان آدم عليه السلام، هو أول من تلقى من ربه كلمات في توبته عليه، وهيأ الله سبحانه وتعالى لأهل الجزية العربية الظروف التي تمكنهم بالرقي بالكلمة حتى كان حرصهم شديدًا على تعلم الفصاحة، وكانوا يعظمون من يبرز فيهم، ويحتفون به، ويتبارى فصحاؤهم في أسواقهم بالشعر والنثر والخطابة، وكان أفصحهم أهل مكة الذين لهم تواصل مع كل القبائل العربية، لموقع الكعبة قبلة العرب في مكة قريتهم، واختلاطهم بهم في أشهر الحج… فكانوا هم من تشرف بهذا النزول على رجل منهم، هو محمد صلى الله عليه وسلم،

وحمل العرب اسمهم هذا الدال على الفصاحة والإعراب عن النفس، تهيئة من الله لدعوة عالمية يصبح فيها كل من يحمل هذه ال

المزيد


موسى عليه السلام (3) وتكليم الله له بالعربية

أيلول 19th, 2006 كتبها أبو مسلم /عبد المجيد العرابلي نشر في , أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر

بسم الله الرحمن الرحيم

موسى عليه السلام (3) وتكليم الله له بالعربية

قال الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) النساء

وموسى عليه السلام قد كلمه الله تكليمًا 00 فلما علمنا أن كلام الله من جنس الكلام والبيان الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم باللسان العربي، فقياسًا على ما عرفناه من كلام الله، نستنتج أن الله تعالى كلم موسى عليه السلام بلغة عربية معجزة، ككلامه الذي أنزله في القرآن، فترجم موسى عليه السلام كلام الله له بألفاظه إلى لغة قومه.

والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين لموسى عليه السلام المعرفة باللغة العربية قبل تكليم الله له؟

لقد علم الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام الأسماء كلها ابتداء، وتفوق فيما علمه على الملائكة … فتعليم موسى عليه السلام وخطابه بما علمه لا يحتاجان إلى زمن عند الله، إذا كان هذا الأمر من الله نفسه.

ولغة ذرية إسماعيل وذرية إسحق عليهما السلام لم تبتعد كثيرًا عن لغة آبائهما، لقرب زمان الأبناء من الآباء.

ولأن بني إسرائيل سكنوا مصر، وأم إسماعيل عليه السلام كانت من مصر، فإن ذلك سيكون له أثره في تقارب لغة كل من الذريتين.

واللغة في المنطقة كلها تداخلت بسبب قرب بعضها من بعض، وكثرة الهجرات فيما بينهم، وحركة التجارة بينهم، والتجار هم الذين حملوا يوسف إلى أرض مصر، ويوسف عليه السلام كلم إخوته بعد أن أصبح عزيز مصر بلغتهم، وفهموا عليه ولم يشكوا بمصريته. 

وقيل إن الفراعنة هم من هجرة سامية من العراق، الموطن الأول لإبراهيم عليه السلام ، وانتقال مثل هذا يكون له أثره الكبير أيضًا في تقارب اللغتين.

وأنه ذكر في كتب التفسير أن الفرعون الذي عاش في زمن موسى عليه السلام وأهلكه الله بالغرق؛ اسمه الوليد بن مصعب بن ريان، جاء في تفسير ابن كثير؛ (وفرعون علم على كل من ملك مصر كافرا من العماليق 000 ويقال كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان فكان من سلالة عمليق بن الأود بن إرم بن سام بن نوح وكنيته أبو مرة 00 وأيا ما كان فعليه لعنة الله)0 تفسير (الآية49 البقرة)0

وفي تفسير ابن أبي حاتم؛ (عن ابن إسحق قال لم يكن منهم فرعون أعتا على الله ولا أعظم قولا ولا أطول عمرًا في ملكه منه وكان اسمه فيما ذكر لي الوليد بن مصعب)0 تفسير ابن أبي حاتم (رقم 16695)0

فإن صح هذا ففيه بيان أن لغة القوم عربية، أو أن آل فرعون خاصة أصلهم عربي دون أهل مصر، وقد تربى موسى عليه السلام في أحضان الفراعنة، ومنهم تعلم الكتابة التي حرم منها بنو إسرائيل لاستعب

المزيد


التالي