هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

كتبهاأبو مسلم /عبد المجيد العرابلي ، في 1 آذار 2007 الساعة: 21:15 م

بسم الله الرحمن الرحيم

هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن

عند دراسة الحدث الذي كان فيه هلاك قوم لوط عليه السلام تتداعى تساؤلات كثيرة؛

لماذا مرت الملائكة على إبراهيم قبل الذهاب إلى لوط عليهما السلام؟

ولماذا ارتبطت البشرى بإسحاق عليه السلام بعد عقم طويل بهلاك قوم لوط؟

ولماذا جاءت الملائكة إلى بيت لوط عليه السلام على مسمع ومرأى من قومه؟

وما الحكمة من طمس أعينهم قبل أن يتم هلاكهم؟

ولماذا أمر لوط عليه السلام بالخروج آخر الليل وأُمر باتباع أدبار القرية؟

ولماذا أمروا بعدم الالتفات؟ والمضي حيث أمروا بلا توقف؟

ولماذا تعلم الملائكة لوط عليه السلام بهلاك امرأته قبل وقوع الهلاك؟

وكيف تهلك امرأة لوط عليه السلام وهي معهم ويسلمون هم؟

وكيف جعلت الملائكة عالي القرية أسفلها؟

ومتى كان هذا الحدث؟ وفي أي فصل كان؟ وأين وقع هذا الحدث ؟

وتساؤلات أخرى تطرح نفسها عند الدخول في التفاصيل …

سنقتصر في هذه الدراسة على ما ورد في القرآن الكريم فقط … وسنتناسى أي أخبار وصلت إلينا في وصف هذا الحدث عن طريق أهل الكتاب، لم يرد في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كسماع صياح الديكة في السماء مثلاً، أو وصف ما حدث لقوم لوط عليه السلام في التوراة على أنه بركان انبعث تحت قريتهم، وعدم الالتفات إلى تعدد قرى قوم لوط وتسمياتها، وأن امرأت لوط جاءها حجر قتلها عندما التفتت لتنظر ما حل بقومها … لأن هذا الحدث لم تشهده العرب، ونقل إليهم نقلاً، أو القول فيه كان اجتهادًا.

لأن من الطبع الانقياد وراء هذا الأخبار المنقولة، فتتحكم في تقدير الواحد منا للأمور، ويتحول من باحث وناقد لها إلى ناقل ومدافع عنها … ولدينا المصدر الذي لا يـأتيه الباطل من بين يديه ولا خلف…

في البداية .. أين كانت قرية قوم لوط ؟

يخبرنا تعالى أن إبراهيم ولوط عليهما السلام هاجرا إلى الأرض المباركة؛ قال تعالى: (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت، وقوله تعالى (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) الأنبياء، والأرض المباركة هي التي يستقر فيها أهلها لكثرة خيراتها فلا يحتاجون للرحيل عنها طلبًا للرزق في غيرها، والمقصود بالأرض المباركة (المُعرَّفة): هي المنطقة التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام، وفيها أقدم بروك واستقرار بشري معروف (في منطقة أريحا)، وقد جاء في التفسير؛ أن أبا جهل قال لأهل مكة: [أيعدكم محمد أن تكون لكم جنات كجنات الأردن]، ما يدل على اشتهار المنطقة منذ القدم بكثرة الخيرات، وتوفر المياه الدائمة الجريان، ففيها نهر الأردن، والروافد التي تصب فيه، وكذلك الينابيع وعيون الماء، والله تعالى بارك في الشام كلها على العموم …. فمكان سكناهم الجديد هو في مكان ما من غور الأردن من أعلاه إلى ما بعد البحر الميت.

- ومكان قرية قوم لوط معروفة لدى العرب لقوله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات، وقوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) الحجر، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا (40) الفرقان، فهي إذن تقع على طريق تجارتهم إلى الشام؛ وهي لا تصلح بعد الحدث للنزول فيها، فإما ينـزلوا قبلها ليمروا عليها في الصباح، وإما يكملوا مسيرهم في الليل ليتعدوها لينزلوا فيما بعدها؛ فهي حول البحر الميت في شماله أو جنوبه، الذي اشتهر باسم بحيرة لوط.لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

- وجاءت الإشارة أن مكانهم ليس ببعيد عن مدين؛ لقول نبيهم شعيب عليه السلام لهم: (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ(89) هود.

- وأن القرية مقامة في منطقة مكونة من طبقات رسوبية وطينية ؛ لقوله تعالى في آيات عديدة: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32)لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(33) الذاريات، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ(74) الحجر، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) هود؛ فالحجارة الطينية أو الرسوبية هي سجل لتاريخ الأرض، والأحداث والتغيرات التي حدثت عليها، فكانت هذه الحجارة من الطين أسفل القرية قبل الحدث، لتكون أعلاها بعد الحدث والقرية أصبحت أسفلها بعد ذلك.

- كثرت وجود الحصى الذي يدل على وجود الأودية، ومجاري المياه المكونة لها؛ لقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا  آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ(34) القمر، وأسلوب القرآن الكريم هو أنه يكرر القصة الواحدة ليأتي بكل التفاصيل المراد ذكرها.

- وأرجح أن سكنى قوم لوط عليه السلام كانت جنوب البحر الميت؛ لأن مدينة الخليل التي انسحب إليها إبراهيم عليه السلام، وسكنها بعد ذلك تُطل فقط على الجزء الجنوبي من البحر الميت، وتحجب الجبال عنها معظم البحر الميت …. وأن موقع القرية لم يغمر بمياه البحر أثناء الحدث ولا بعده إلا جزءًا منها لقوله تعالى: (وَلَقَد تَرَكْنَا [مِنْهَا] آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(35) العنكبوت.

ما الوقت الذي حدث فيه هلاك قوم لوط عليه السلام؟

كان وقت هلاك قوم لوط عليه السلام بين نهاية الشتاء وبداية الربيع لقوله تعالى: (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود، وقوله تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات، والعجل لا يسمى في اللغة بهذا الاسم إلا في الشهر الأول من عمره، والقرآن الكريم لا يستعمل الأسماء إلا بدلالاتها، ويراعي سبب تسميتها، وولادة البقر تكون في العادة آخر الشتاء لتوفر العشب وعلف الأنعام في الربيع بعده، فتتمكن من إرضاع وإشباع مواليدها، وهذا الوقت مقصود لذاته لأنه لا تكون فيه تجارة، ولا يوجد في المنطقة إلا أهلها، فلا يقع العقاب إلا عليهم فقط.

أما الحدث نفسه فقد وقع في الصباح لقوله تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) هود، (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) الحجر، (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ(38) القمر، أما واختيار الهلاك في الصباح مع الشروق فيه حكمة من الله عظيمة، وفيه سلامة لغير أهل القرية؛

فأولاً: من كان نزل القرية أو أطرافها، يكون قد خرج منها وابتعد عنها، لأن من عادة السفر في المناطق الحارة التحرك آخر الليل مبكرًا مع الفجر، وقبل الشروق؛ ليقطع مسافة أطول قبل اشتداد الحر وقبل أن يصيبه الإرهاق والدواب التي معه.

وثانيًا: من أرادها لا يكون قد وصل إليها في هذا الوقت في الغالب. وكان تحديد الملائكة الهلاك لأهل القرية فقط دون من يأتيها..

فكيف تم حشر أهلها فيها حتى لا يفارقوها؟

جاءت الملائكة متوجهين إلى بيت لوط عليه السلام في وضح النهار، على مرأى ومسمع من أهل القرية، وفي ريعان الشباب وصورة جميلة؛ ليزداد أهل القرية فتنة فيهم فيجتمعوا عليهم، فما أن انتشر خبرهم حتى توجه أهل القرية إلى بيت لوط عليه السلام؛ (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ(78) هود، (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67) الحجر، (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) الحجر، (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ …(81) هود، فما كان من الملائكة إلا أن طمست أعين من حضر منهم بعد تجمعهم؛ (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ(37) القمر، وظني أن هذه الليلة كانت آخر أيام شهر قمري ليعم عليه الظلام ويشتد، فبهذا الطمس ضمان بقائهم في داخل القرية

ولا يرحل أحد بعيدًا عنها إلى العمل في حدائقها أو مزارعها أو لرعي أنعامهم، وليبقوا في طرقاتهم خارج بيوتهم لا يهتدون إليها سبيلاً، ولا يجدون مبصرًا يقودهم إليها، أو إلى أسفار لهم بعيدًا عنها، وهم يتهددون لوط ويتوعدونه في الصباح، وما يدرون أن الصباح عليهم لا لهم …. وقد سمي الصباح صباحًا لأن فيه أعظم تغير يحس به الإنسان في حياته، وهو التغير من ظلمة الليل إلى نور النهار؛ فكان عليهم أعظم تغير من الحياة إلى الهلاك ثم عذاب الخلد، وكان الصبح موعدهم.. وليس عنهم ببعيد.

 فهذا هو تدبير الله في إطباق الهلاك عليهم من دون الناس حتى لا يغادر منهم أحد… فكان تدبيرًا محكمًا …ولم يكن في القرية من يخاف هلاكه معهم إلا لوط عليه السلام وأهله؛ (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(35)فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ(36)

لماذا أهلك الله قوم لوط؟

لقد اشتهر هؤلاء القوم برذيلة لم يسبقهم إليها أحد من قبلهم إلا الخنازير، قال تعالى: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) الذاريات، (وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود، (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) الأعراف،

لقد انتشرت الخنزرة (فعل ذكور الخنازير بعضها مع بعض) فيهم انتشارًا عمهم جميعهم، حتى أنهم عزفوا عن الزواج من النساء؛ (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54)أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل، وقال لهم: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ(165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ(166) الشعراء، وقال لهم: (قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79) هود، وقطعوا على المارة الطريق فلا يمر في أرضهم غريب إلا اعتدوا عليه، وحتى أنهم يتخنزرون في مجالسهم وناديهم: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنكَرَ…(29) العنكبوت، وضاقوا ذرعًا بتشنيع لوط عليه السلام عليهم فعلتهم القبيحة: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56) النمل، واستخفوا بعذاب الله بسبب إمهال الله لهم ليتوبوا، (قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ(29) العنكبوت،

ما علاقة تسمية لوط عليه السلام باسمه وتميزه بسيرته الذاتية؟

قوم لوط عليه السلام ليس لهم اسم يعرفوا به، فهم أدنى من أن يسموا باسم يميزهم عن غيرهم، فقد وصلوا إلى درجة من الانحطاط لا سابقة لها، فليس لهم آباء ينتسبوا إليهم، وليس لهم من مفاخر الأعمال التي يتميزوا بها؛ لذلك لم يرسل لهم نبيٌّ من أنفسهم؛ لأن النبي يرسل من أوسط قومه وأفضلهم، وقد كان هؤلاء في الرذيلة سواء، والدليل على ذلك قول لوط عليه السلام: (أليس منكم رجل رشيد) فعرفوا فقط باسم النبي الذي أرسل إليهم من غيرهم.

وقد جاء تسمية لوط عليه السلام ليدل على أمرين اثنين؛ إذ اسمه مشتق من فعل (إلتاط بالقلب) و(إلتاط بالقوم) وهو يدل على معنيين متعلقين بسيرته عليه السلام ؛

أولاهما: تعلق قلبه بإبراهيم عليه السلام؛ فآمن به، وهاجر معه إلى الله: (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي)، وقوله تعالى: (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين)، وهذا الارتباط القلبي بينهما ما يبين سر مرور الملائكة على إبراهيم عليه السلام قبل إهلاك قوم لوط وطمأنتهم له على نجاته: (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) العنكبوت0

وثانيهما: أنه التاط بالقوم؛ أي التحق بهم وهو ليس منهم؛ فقد جاء (لوط بن هاران بن آزر) عليه السلام من العراق، وأرسل إلى هؤلاء القوم وأصبح هو الرسول إليهم، ويبدو أنه تزوج منهم امرأته قبل تمكن الفاحشة فيهم، والتي قد هلكت بهلاكهم … وجعل تعالى اسمه المشهور به هو (لوط) ليدل اسمه على أنه غريب عنهم؛ لأن مثل هؤلاء القوم لا يشرفون أي إنسان أن ينتسب إليهم، فكيف من يختاره الله ويصطفيه ليكون نبيًا ورسولاً، وما إرساله إليهم حتى لا يكون لهم حجة عند الله بعدم تبليغهم رسالة ربهم، ولم يصرَّح من دعوة لوط عليه السلام فيهم غير إنكاره عليهم خنزرتهم، لأن فقدوا بها رجولتهم، وانعدم لديهم الطموح إلى المعالي …. فكيف يؤمن بالله ويحمل الرسالة من كان على هذا الحال من السوء والمسخ المغير للفطرة، والهادم للأسرة والمجتمع.

ولما كانت رابطة القرابة بين لوط وإبراهيم عليهما السلام متينة، وهجرته معه من أرض بابل، واجتماعهما قبل هذا على التوحيد، واعتبار لوط من أتباعه، وقرب مسكن إبراهيم من مسكن قوم لوط، لقول الملائكة لإبراهيم عليه السلام: (قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) العنكبوت وفيها الإشارة إلى القرية بـ(هذه) وهو اسم إشارة للقريب؛ فقد كانوا على مرأى من عينيه، وما أصابهم سيصل إليه إن بقي في مسكنه، فمرت عليه الملائكة أولاً لإبلاغه بأمر إهلاك قوم لوط ليحتاط لأمره قبل وقوع الهلاك، وتحذير من يسكن معه أو حوله، وكان اتجاه خروجه باتجاه مسكنه الجديد في الخليل.

كيف هلك قوم لوط عليه السلام؟

سنرتب ما وقع لقوم لوط في نقاط حتى نقف بوضوح على ما حدث لقوم لوط عليه السلام؛

أولاً: انتفاخ وارتفاع أرض القرية وما حولها ارتفاعًا يسيرًا لقوله تعالى : (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) الحاقة،

والربوة في لسان العرب من مادة "ربو"؛ [ربا الشيء: زاد ونما، والربا زيادة تؤخذ على المال، ورَبا السويقُ ونـحوه رُبُوًّا: صُبَّ علـيه الـماءُ فانْتَفَخ . وقوله عز وجل فـي صفةِ الأَرضِ (اهْتَزَّتْ و رَبَتْ) ؛ قـيل: معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ، وبالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ .. وقوله عز وجل: (فأَخَذَهم أَخْذَةً رابِـيَة) أَي أَخْذَةً تَزِيدُ علـى الأَخَذات؛ قال الـجوهري: أي زائِدَةً. و الرَّبْوُ و الرَّبْوَةُ: البُهْرُ وانْتِفاخُ الـجَوْفِ؛ والربوة والرابية المكان المرتفع ، والتلال: الروابي]… انتهى 

وزيادة ارتفاع أرض القرية وانتفاخها، وما حولها سيحدبها، وسيشقق ذلك سطحها ويضعفه، وسينكش%

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسرار أسماء الأنبياء وغيرهم, أسرار الجذور والمسميات, معجزات متنوعة, مفاهيم تحتاج إلى صياغة وإعادة نظر | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “هل هلك قوم لوط بأول تفجير نووي في التاريخ في وادي الأردن”

  1. الاخ ابو مسلم المحترم

    جزاك الله خيرا وزادك الله من علمه ورحمته

    دائما تفاجئنا بالمميز والجديد

    ام فادي

  2. اسئله مهمه ومميزه

    ولكن اين نجد الاجابه

    كن بخير

    حامل المسك

    mafhm.jeeran.com

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لقد قرأت مثل هذا المقال للدكتور بسام جرار على موقع نون للدراسات القرآنية

    بارك الله فيك

    دراسة جيدة

  4. اول من أشار إلى ما قد يكون من قبيل “النوويات” فيما يخص قوم لوط ، كان الشيخ صلاح الدين أبو عرفة..

    سمعته يعرضها على الاستاذ بسام جرار قبل ان يخرج الاستاذ جرار ببحثه..

    والعلم عند الله

  5. بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاكم الله كل خير،

    أخي الفاضل، إن أهم ما ما يجب أن يتحلى به العلماء هو الصدق والأمانة، ومن خلال ما قرأت من تعليق أعلاه ومن خلال ما قرأت للاستاذ بسام جرار حول الموضوع، وما نسب للشيخ أبي عرفة من أنه أول من تفطن له، فمن الواجب أن نسأل لماذا لم ينسب أحد منكم الموضوع لصاحبه الأساسي، أم هل كان كل واحد فطن إلى الموضوع على حدا دون أن يسمع من الطرف الآخر، أقول إن ذلك يبعث في النفس على إتهام البعض منكم فننشغل في البحث عن صاحب الفكرة وعن سارقها… فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    هشام يوسف

  6. أخي هشام يوسف

    قرأت موضوعًا منقولا عن أخ بسام جرار عن استواء الرحمن على العرش

    ورأيت فيه ان قرأ نفس موضوعي

    وأحببت أن أعرف تاريخ نشره فوجدته في 20/6/2008م وموضوعي قد نشرته عام 2007م

    فقال الأخ الناقل إن من يقرأ موضوعك “هل قوم لوط بتفجير نووي” يظن أنك نقلته عن بسام جرار

    وذكر تواريخ نشر الموضوع وكان أقدمها عام 2004م

    والموضوع قد ألقيت فيه خطبة في نهاية عام 2001م أو بداية 2002م على الأكثر

    وكان من السلطة أحد حراس عرفات وأبو مازن من بعد يحضر خطب الجمعة عندي في مسجد جعفر الطيار في صافوط الغربية … لأنه يسكن في نفس الحي

    وكان يحدثني عن مركز نون لبسام جرار ولم أدخل أيامها عالم الإنترنت

    وله ابن عم في مركز نون

    وكان ينقل إليهم كل خطبي التي يحضرها

    وبعد كلام الأخ عن نقلي عن بسام جرار

    رأيت رجل السلطة وقد حضر إلى المسجد في إحدى إجازاته

    فذكرت له الخطبة التي ذكرت فيها هلاك قوم لوط

    فقال : لقد نقلتها لمركز نون كما سمعتها. وكل الخطب التي حضرتها

    إن شئت ارجع إلى موضوع

    مسألة في الاستواء على هذا الرابط ملتقى أهل التفسير

    وترى ما جرى من حديث هناك

    http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=12254

  7. بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير ونرجوا منكم المزيدويكون هذا دائماطريقكم ان شاء الله ولكم جزيل الشكر

    ناصر المصري

  8. بارك الله فيك يا أخي الكريم
    وجزاكم الله بكل خير
    وزادكم الله من علمه وفضله