طبق جديد في سر حذف وزيادة وإبدال الواو 2

كتبهاأبو مسلم /عبد المجيد العرابلي ، في 24 تشرين الأول 2008 الساعة: 19:59 م

ثبوت واو الجمع التي سبقها فتح

قال تعالى: (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَـاـهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) الأنفال

وقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) المنافقون.

واو الجمع التي سبقها فتح فأصبحت واو لين وليس مدًا، وصارت بهذا الوضع حرفًا صحيحًا بعد أن كانت حرفًا مقدرًا.. وإذا حذفت لم يبق شيء يدل عليها.. لأن ما قبله مفتوح وليس مضمومًا.

فحذف الواو في يمحُ، ويدعُ، دل عليه بقاء حرفين من الفعل مما يوجب وجود ثالث لهما، فيقدر المحذوف من آخرهما؛أي ضمة الحاء، وضمة العين، وكان التعليل لغياب صورة الواو من الرسم.

أما آوى ، ولوَّى؛ فهما فعلان ماضيان، وقد حذفت الألف المقصورة لالتقاء ساكنين، وقد انفصل الفعل عن الفاعل.. فإلغاء أحدهما بالحذف لا يدل عليه الآخر، والأفعال الماضية مبنية على الفتح، والفتحة لا علاقة لها بالواو ليدل عليها حال حذفها.  

أما المضارع فما زال الفاعل في الفعل فهما مجتمعان؛ وعند اجتماع حرفين؛ فقد يدغم أحدهما في الآخر، أو يلغي أحدهما الآخر عند سكونهما؛ وكان الثاني منهما حرف مد، ويبقى هناك ما يدل في اللفظ على المحذوف رسمًا، أو يحرك أحدهما لصعوبة نطق ساكنين.

لذلك ثبتت واو الجمع في الرسم مع واو الفعل الماضي.( آوَوْا – لوَّوْا )  

والباطن لا يكشف وهو باطن؛ عن باطن آخر فيه… فلا بد من بيان الإشارة إلى كل واحد منهما.  

 

ثبوت واو الجمع التي سبقها همز

قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَـاـنَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ (9) الحشر.

وقال تعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) الزمر.

وقال تعالى: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَـاـءُـوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) النجم.   

وقال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُـ وـءُـوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) الإسراء.

في هذه الأمثلة قدر أن الهمزة المضمومة هي المحذوفة، وأن الواو المدية هي الثابتة في الرسم.

وذلك أن الهمزة تكتب حسب حركتها وحركة ما قبلها، وإذا كانت آخر الكلمة تكتب حسب حركة ما قبلها؛ لأن كتابة الكلمات يراعى فيها: كيفية الابتداء بها، والوقوف عليها.

فإذا كانت الهمزة آخر الكلمة، وما قبلها حرف مد ساكن، وهي ساكنة بسبب الوقف عليها، فلا تعرف حركتها؛ ولذلك تكتب على السطر، وقبل الفراهيدي لم تكن هناك صورة للهمزة منفردة، ولا وجود لها في الرسم القرآني، ولا الإملائي، فالهمزة على السطر هي من اختراعات الفراهيدي رحمه الله تعالى.

ولأن أول الحروف حسب المخارج عنده هي العين؛ فسمى كتابه بالعين، ولما وجد مخرج الهمزة قريبًا من العين، أو هو متقدم عليها؛ رسم الهمزة مثل رسم حرف عين مصغرة، وأضيفت إلى الرسم الإملائي، وأضيفت ثَمَّ على رسم المصحف ليعرف وجودها من يجهل القراءة فيقرأها.

وحرف المد لا يقوم إلا بحرف صحيح؛ وحذف الفرع أولى من حذف الأصل؛ وأرى أن الواو القائمة في الأمثلة هي صورة الهمزة، والمحذوف هو الواو المدية؛ أي أن الكتابة تكون هكذا : تَبَوَّؤُوا - يَشَاؤُونَ - أَسَـاـؤُوا - لِيَسُـ وـؤُوا

وذلك للأسباب التالية.

أولاً : أن حرف المد لا يقوم بذاته، فكيف يحذف الأصل الذي تولد منه ويبقى هو.

ثانيًا : أنه يبقى ما يدل على حذف حرف المد ؛ وهو حركة الحرف الذي قبله، وحذف الأصل لا شيء يدل عليه.

ثالثًا : أن الهمزة التي في آخر الكلمة وقبلها حرف مد حذفت؛ لأنه لا تعرف حركتها وما قبلها حرف مد ساكن، فلما صارت وسطًا تحركت؛ فوجب كتابتها بحركة نفسها؛ أي على واو، ولا يبقى مبررًا لحذفها إلا إذا كانت مفتوحة فيمتنع رسم ألف أخرى بعد الألف.

رابعًا : أن كلمات عديدة في القرآن كتبت على أصل الوصل في القراءة، وليس على أصل الوقف؛ فرسمت الهمزة المضمومة واوًا .. وكان ذلك مراعاة للمعنى فيها. ولم يكن قاعدة عامة.

خامسًا : أن في كلمة أساءوا – وهي مكررة مرتان في القرآن – قد حذف الألف فيها أيضًا فحذفان متتاليان في الرسم يعد إجحاف فيه.. وفي حال جعل الواو المثبتة هي صورة للهمزة، فيدل على الألف المحذوفة فتحة السين، ويدل على الواو المدية ضمة الهمزة.

سادسًا : أن في كلمة ليسوءوا قد حذف الواو فيها أيضًا فحذفان متتاليان في الرسم يعد إجحافًا فيه.. وفي حال جعل الواو المثبتة هي صورة للهمزة، فيدل على الواو المحذوفة ضمة السين، ويدل على الواو المدية ضمة الهمزة.

وعلى أي تقدير كان؛ فالرسم القرآني يبقى هو هو لا تغيير فيه، وتقدير الحذف راجع لترجيع علماء الرسم.

 

ثبوت الواوين إذا فتح أحدهما

قال تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـاـبَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) البقرة

وقال تعالى: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر: ٧٠

وقال تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) الضحى

وقال تعالى: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الشرح

وقال تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْكَـاـفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) إبراهيم

وقال تعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَـاـنُ دَاوُودَ (16) النمل

وقال تعالى: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) النمل

وقال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَـاـرُونَ نَبِيًّا (53) مريم

وقال تعالى: (يَـاـبَنِي إِسْرَاءِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَـاـكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَـاـكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) طه

وقال تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَـاـنُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ (22) إبراهيم: ٢٢

وقال تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـاـطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) هود

وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَـاـتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) مريم

وقال تعالى: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) البلد.

وقال تعالى: (فَـاـكِهِينَ بِمَا آَتَـاـهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَـاـهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) الطور

وقال تعالى: (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) الممتحنة

وقال تعالى: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) القيامة.

الواو الأولى ليست أصلية في الكلمة؛ وإنما هي مضافة إليها، وتعد الكلمة الموجودة فيها من كلمتين؛ واو العطف أو واو الاستئناف، والكلمة الأصلية؛ إما فعلاً كوصى، أو اسمًا كوجوه.

لذلك فإن الحذف مخل في المعنى لسببين: إما بحذف كلمة منها؛ وهي الحرف المضاف المفيد للعطف أو الاستئناف.

وإما حذف الحرف الأول من الكلمة الأصلية؛ وهو يعد وجهها، وهو أكثر الحروف تمثيلا للمعنى المراد بها.

لذلك ثبتت الواوان فيها؛ بالإضافة إلى أن الواوين حرفان صحيحان متحركان، ليس فيهما حرف مد.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسرار الجذور والمسميات, أسرار ولطائف الرسم العثماني | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول